responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحياة تصميم لا صدفة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 297

للشخصية..

وسبب ذلك هو أن هذه الذراع أو تلك الساق أو ذلك الشعر أو العين كلها ليست هي الإنسان.. فهي تنقل وتستبدل وتوضع مكانها بطاريات ومسامير وقطع من الألومنيوم دون أن يحدث شيء.. فالإنسان ليس هذه الأعضاء، وإنما هو الروح الجالسة على عجلة القيادة لتدير هذه الماكينة التي اسمها الجسد.

قلت: فالإنسان في رأيك هو الإدارة التي تمثلها خلايا المخ؟

قال: المخ مثله مثل خلايا الجسد يصدع بالأوامر التي تصدر إليه، ويعبر عنها، ولكنه في النهاية ليس أكثر من قفاز لها.. قفاز تلبسه هذه اليد الخفية التي اسمها الروح وتتصرف به في العالم المادي.

قلت: أنت تريد أن تقول بهذا أن الإنسان له طبيعتان: طبيعة جوهرية حاكمة هي روحه.. وطبيعة ثانوية زائلة هي جسده.

قال: أجل.. وما يحدث بالموت أن الطبيعة الزائلة تلتحق بالزوال، والطبيعة الخالدة تلتحق بالخلود، فيلتحق الجسد بالتراب وتلتحق الروح بعالمها الباقي.

قلت: ولكن كيف لا نستطيع إدراكها؟

قال: ألا ترون أننا لا نستطيع رصد الحركة إلا من خارجها.

قلت: كيف ذلك.. وما دلالته على ما تقول؟

قال: لا يمكننا أن ندرك الحركة، وأن نتحرك معها في نفس الفلك، وإنما لا بد من عتبة خارجية نقف عليها لرصدها.. ولهذا تأتي علينا لحظة ونحن في مصعد متحرك لا نستطيع أن نعرف هل هو واقف أم متحرك، لأننا أصبحنا قطعة واحدة معه في حركته.. ولا نستطيع إدراك هذه الحركة إلا إذا نظرنا من باب المصعد إلى الرصيف الثابت في الخارج.

وهكذا لا نستطيع أن نحيط بحالة إلا إذا خرجنا خارجها.. ولهذا ما كنا نستطيع إدراك

نام کتاب : الحياة تصميم لا صدفة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 297
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست