قال:
في كل الميادين، ابتداء بالتعرف على الله والسلوك إليه، وانتهاء بمرافق الحياة ..
أرأيت لو أن البشر لم يعلموا عقولهم في مرافق الحياة، واكتفوا بالجهد العضلي، أكان
يمكن أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه؟
قلت:
لو اكتفوا بذلك لكنا الآن من البدائيين .. نعيش على الصيد أو على ما تنتجه الأشجار
من أنواع الثمار.
قال:
هذا إن ظللتم موجودين .. ألا تعلم الأوبئة الفتاكة، وما تفعل بالبشرية .. ألم ينهض
لمقاومتها أقمار الأطباء الذين اهتدوا بشموس شفاء الله!؟
قلت:
أجل .. ألهذا إذن كان الفكر مقدمة لكل عمل؟
قال:
هذا سبب .. وسبب آخر هو ما أرى عليه قومك من التقصير في حق المفكرين والمبدعين ..
أقمار الهداية الربانية.
قلت:
كيف نقصر في حقهم .. فلهم وظائف تدر عليهم مرتبات .. نعم هي أقل من مرتبات غيرهم
.. ولكنها مع ذلك أحسن من مرتبات كثير من المستضعفين، ثم هي تكفيهم لحياة لا
تجعلهم يمدون أيديهم للخلق بالسؤال.
قال:
هذه الوظيفة الخطيرة .. وظيفة الفكر المنتج تتطلب أربعة حقوق لا تقوم إلا بها ..
والتفريط في واحد منها قد يؤدي إلى خسوف جزئي أو كلي لهؤلاء الأقمار.