فإن ما كتبه على عباده
لا يتستلزم وقوعه، كما أن ما يكرهه منهم لا يمنع وقوعه، بينما أخبر تعالى بأن ما
كتب على نفسه لا يتخلف، وأن كلماته لا تتبدل.
علينا:
ومن هذه الصيغ (علينا) ومشتقاتها:
ومن ذلك قوله تعالى:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ (الليل:12) فقد أخبر تعالى أن عليه هدى الناس جميعا، وهو تعريفهم
بالسبل كلها، ومنحهم الإدراك، وحرية الاختيار ليكتسب كل أحد ما قدر له.
وليس المراد بالهداية
هنا هداية الارشاد إلى الإيمان، وإنما المراد منها هداية الدلالة، وقد يراد بها
الهداية العامة كما سنرى في سر الرحمة.
ومن ذلك قوله تعالى:﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيل﴾ (النحل: 9)، وقوله تعالى:﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ
عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ (الحجر:41)
فمن معانيها أن عليه بيان الطريق المستقيم.
ومثله قوله تعالى:﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ
فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾
(هود:6)، فقد أوجب تعالى ـ رحمة منه وفضلا ـ على نفسه رزق كل دابة في
الأرض.
كلمتنا:
ومن هذه الصيغ صيغة ( كلمة)
ومشتقاتها:
ومن ذلك وعده لعباده
المرسلين بالنصر، كما قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ
كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات:171) أي تقدم في الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في
الدنيا