وقد جاء في اللسان (مادة بدا) : (إذا أمكن في الشيء المنسوب أن يكون قياساً وشاذاً، كان حمله على القياس أولى، لأن القياس أشيع وأوسع) . وجاء عن بعض العلماء قولهم: إذا عارض في النسب القياس السماع، جاز القياس والسماع، فلك على هذا أن تقول ثقفي وثقيفي.
القياس والظاهرية
الظاهرية مذهب فقهي دعا إليه في القرن الثالث الهجري أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني (202-270هـ) . وهو إمام أهل الظاهر في المشرق. وقد جاء مذهبه رداً على أصحاب القياس الذين جعلوا (القياس) رابع الأصول المعروفة في الفقه، وهي الكتاب والسنة والإجماع.
أنكر داود القياس جملة، وجعل أصول الأحكام الكتاب والسنة والإجماع وحدها دون القياس والاجتهاد فخالف بذلك ما مضى عليه عمل الصحابة. وقد اشتد في الأخذ بحرفية النصوص ومنع التقليد وجعل لكل فاهم للعربية أن يتكلم في الدين بظاهر القرآن والسنة. وقد شاع مذهبه هذا في الأندلس، وتولى الدعوة إليه والاحتجاج له والمنافحة عنه في القرن الخامس الهجري الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (384-456هـ) ، وقد تلقى أصول الفقه الظاهري على أستاذه أبي الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت (426هـ) فرأى الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع وخالف مدرسة الرأي في رفضه القياس وإنكاره التقليد، معتقداً أن القرآن إنما يجب أن يُحمل على ظاهره، ولا يحال عن ظاهره البتة، اللهم إلا أن يأتي نص أو إجماع أو ضرورة حس على أن شيئاً منه ليس على ظاهره، وأنه نقل من ظاهره إلى معنى آخر. فالانقياد حينئذ واجب لما يوحيه ذلك النص والإجماع والضرورة. وقد جاء تفصيل ذلك في كتب ابن حزم الأندلسي لا سيما كتاب (ابطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل) وكتاب (مسائل أصول الفقه) وكتاب (كشف الالتباس ما بين الظاهرية وأصحاب القياس) .
القياس وابن مضاء