responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العبرات نویسنده : المنفلوطي، مصطفى لطفي    جلد : 1  صفحه : 119
مَعَهُمْ شَأْن صَاحِب اَلْكَلْب مَعَ كَلْبه لَا يُشْبِعهُ فَيَسْتَغْنِي عَنْهُ وَلَا يجيعه فَيَيْأَس مِنْهُ فَكَانَتْ تَمْلَأ نَفْس عَاشِقهَا أَمَلًا وَرَجَاء حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ قَدْ دِنَّا بِهِ حَظّه تَمْلَأ نَفْس عَاشِقهَا أَمَلًا وَرَجَاء حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ قَدْ دَنَا إِلَيْهِ يَده فَيَنَالهُ ذَادَتْهُ عَنْهُ ذَوْد اَلظَّامِئ اَلْهَيْمَان عَنْ وَرْده أَدْنَى مَا يَكُون إِلَى فَمه فَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّ اَلْيَأْس قَدْ بَلَغَ مِنْ نَفْسه وَأَنَّهُ قَدْ أَزْمَعَ أَنْ يَرْكَب رَأْسه إِلَى حَيْثُ لَا مَرَدّ لَهُ بَعَثَ وَرَاءَهُ شُعَاعًا مِنْ أَشِعَّة اِبْتِسَامَاتهَا اَلْعَذْبَة اَلْخَلَّابَة فَاسْتَرَدَّتْهُ إِلَيْهَا صَاغِرًا مُسْتَسْلِمًا.
وَكَذَلِكَ أَصْبَحَتْ تِلْكَ اَلْفَتَاة اَلْجَائِعَة اَلْعَارِيَة اَلَّتِي كَانَتْ تَعُوزهَا بِالْأَمْسِ اَللُّقْمَة وتعييها اَلْخِرْقَة سَيِّدَة بَارِيس وَصَاحِبَة عَرْشهَا وَمَالِكَة أَزْمَة رِجَالهَا وَفَاجِعَة قُلُوب نِسَائِهَا وَالنَّجْم اَلْحَالِق اَلَّذِي تَبْتَهِل إِلَيْهِ اَلْعُيُون وَالسِّرّ اَلْغَامِض اَلَّذِي تحار فِيهِ اَلظُّنُون.
ذَلِكَ مَا يُعَلِّمهُ اَلنَّاس مِنْ أَمْرهَا أَمَّا مَا تُعَلِّمهُ مِنْ أَمْر نَفْسهَا فَهِيَ تَرَى أَنَّ جَمِيع مَا يَبْذُلهُ لَهَا اَلنَّاس مِنْ فِضَّة وَذَهَب وَأَثَاث ورياش وَقُصُور وَدَوْر وَجِيَاد وَمُرَكَّبَات لَا يُسَاوِي دَمْعَة وَاحِدَة مِنْ تِلْكَ اَلدُّمُوع اَلَّتِي سَكَبْتهَا عَلَى نَفْسهَا يَوْم بَاعَتْ عِرْضهَا وَأَنَّ جَمِيع هَذِهِ اَللَّآلِئ وَالْجَوَاهِر والأردية وَالتِّيجَان اَلَّتِي يَهَبُونَهَا إِنَّمَا يَهَبُونَهَا أَنْفُسهمْ لِيَتَمَتَّعُوا بِمَنْظَرِهَا فَوْق جِسْمهَا كَمَا يَتَمَتَّع صَاحِب اَلْكَلْب بِمَنْظَر اَلْقِلَادَة فِي عُنُق كَلْبه وَمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْء فَكَأَنَّمَا بَاعَتْ عِرْضهَا بِلَا ثَمَن وَلَا جَزَاء.
وَكَانَتْ تَخْلُو بِنَفْسِهَا حِينًا فَتَذْكُر أَنَّ جَمِيع هَذِهِ اَلْقُلُوب اَلطَّائِرَة حَوْلهَا إِنَّمَا تَطِير عَلَى جَمَالهَا لَا عَلَيْهَا وَأَنَّهَا إِنْ حَرَّمَتْ هَذَا اَلْجَمَال سَاعَة وَاحِدَة اِنْفَضَّ اَلنَّاس جَمِيعًا مِنْ حَوْلهَا وَأَصْبَحَتْ وَحَيْدَة مُنْقَطِعَة فيهذا اَلْعَالِم لَا يَعْطِف عَلَيْهَا قَلْب وَلَا تُبْكِي عَلَيْهَا عُيِّنَ فَتَبْكِي بُكَاء اَلْأَشْقِيَاء عَلَى أَنْفُسهمْ بَلْ تَرَى أَنَّهَا شَقِيَّة مَثَلهمْ

نام کتاب : العبرات نویسنده : المنفلوطي، مصطفى لطفي    جلد : 1  صفحه : 119
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست