responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العبرات نویسنده : المنفلوطي، مصطفى لطفي    جلد : 1  صفحه : 148
ثُمَّ لَبِثَتْ تَنْتَظِر حُضُوره أَيَّامًا طِوَالًا فَلَمْ يَأْتِ فَأُحْزِنهَا ذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدًا وَسَاءَ ظَنّهَا بِهِ وَوَقَعَ فِي نَفْسهَا أَنَّهُ قَدْ سَلَّاهَا وَاطْرَحْهَا وَأَصْبَحَ لَا يَعْبَأ بِهَا وَلَا يُبَالِي بِحَيَاتِهَا أَوْ مَوْتهَا وَسَعَادَتهَا أَوْ شَقَائِهَا وَكَانَتْ مُخْطِئَة فِيمَا ظَنَّتْ فَإِنَّ أَرْمَان لَمْ يَطَّلِع عَلَى اَلْكِتَاب اَلَّذِي أَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِ مُنْذُ فَارَقَهَا فِي اَلْعَام اَلْمَاضِي وَسَافَرَ إِلَى نيس وَلَمْ يَسْتَطِعْ اَلْبَقَاء فِيهَا إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل ثُمَّ مَلِكه اَلضَّجِر وَأَحَاطَتْ بِهِ اَلْوَحْشَة وَضَاقَتْ فِي وَجْهه مَذَاهِب اَلسَّلْوَى فَاسْتَأْذَنَ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يُسَافِر إِلَى بَعْض بِلَاد اَلْمَشْرِق تَرْوِيحًا عَنْ نَفْسه وتفريحا مِنْ كُرْبَته فَأَذِنَ لَهُ فَسَافَرَ إِلَى اَلْإِسْكَنْدَرِيَّة فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَة أَشْهُر كَاتِب أَبَاهُ فِيهَا قَلِيلًا ثُمَّ تَرَكَهَا وَأَخَذَ يَنْتَقِل فِي أَنْحَاء اَلْبِلَاد لَمْ يَنْزِل بِبَلْدَة حَتَّى يَطِير بِهِ اَلضَّجَر إِلَى غَيْره فَانْقَطَعَتْ رَسَائِله عَنْ أَبِيهِ فَأَصْبَحَ لَا يُعَلِّم مَكَان وُجُوده فَلِمَا أَرْسَلَتْ مَرْغِرِيت إِلَيْهِ كِتَابهَا فِي نيس قَرَأَهُ أَبُوهُ وَحَفَّظَهُ عِنْده وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُرْسِلهُ إِلَيْهِ وَمَرْغِرِيت لَا تَعْلَم بِشَيْء مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَتْ لِخَيْبَة أَمَلهَا حُزْنًا شَدِيدًا وَدُبّ اَلْيَأْس فِي قَلْبهَا رَبِيب اَلْمَوْت فِي اَلْحَيَاة وَوَقَعَ فِي نَفْسهَا أَنَّهَا سَتُخْرِجُ مِنْ اَلدُّنْيَا فَارِغَة اَلْيَد مِنْ كُلّ شَيْء حَتَّى مِنْ هَذِهِ اَلْأُمْنِيَة اَلَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدهَا مِنْ بَيْن جَمِيع آمَالهَا اَلضَّائِعَة فَتُنْكِر شَأْنهَا وَاسْتَحَالَتْ جَالَهَا وَلَجَأَتْ إِلَى صَمْت طَوِيل لَا تَقُول فِيهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَأَصْبَحَتْ تَنْظُر إِلَى نَفْسهَا وَإِلَى مَا يُحِيط بِهَا مِنْ اَلْأَشْيَاء كَأَنَّهَا تَنْظُر إِلَى شَيْء تَنَكُّره وَلَا تَعَرُّفه فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا طَبِيبهَا وَهِيَ فِي أَشَدّ حَالَات أَلَمهَا فَلَا تَشْكُو لَهُ أَلَمًا أَوْ سَمِعَتْ ضَوْضَاء اَلدَّائِنِينَ وصخبهم مِنْ اَلرَّاحَة وَالسُّكُون رَكِبَتْ عَرَبَتهَا إِلَى بوجيفال فَزَارَتْ اَلْبَيْت اَلَّذِي قَضَتْ فِيهِ أَيَّام سَعَادَتهَا اَلذَّاهِبَة وَكَانَ لَا يَزَال بَاقِيًا عَلَى اَلصُّورَة اَلَّتِي تَرَكْتهَا عَلَيْهَا يَوْم فَارَقَتْهُ وَمَرَّتْ بِغُرَفِهِ وَقَاعَاته وَجَلَسَتْ

نام کتاب : العبرات نویسنده : المنفلوطي، مصطفى لطفي    جلد : 1  صفحه : 148
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست