responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تزيين الأسواق في أخبار العشاق نویسنده : الأنطاكي، داود    جلد : 1  صفحه : 104
فطرب حتى كاد يشق ثوبه، ثم قال لها هبيني نفسك اليوم فصعدت به إلى غرفة مشرفة على الكنائس، وجاء الراهب بخمر لم ير مثله وعاف المتوكل طعامهم فاستحضر أطعمة من عنده، فلما أخذ منه الشراب أحضرت آله وغنت:
يا خاطباً مني المودة مرحباً ... روحي فداؤك لا عدمتك خاطبا
أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني ... واعدل بكأسك عن جليسك إذ أبى
قد والذي رفع السماء ملكتني ... وتركت قلبي في هواك معذبا
فأرغبها حينئذ فأسلمت وتزوجها فكانت من النساء عنده.
ويقرب من ذلك ما حكي عن الوليد بن يزيد أنه عشق نصرانية، وراسلها فأبت عليه فكاد أن يطيش عقله فتنكر يوم عيد للنصارى، وبايع صاحب بستان تتنزه فيه بناة النصارى فأدخله، فلما رأته قالت للبواب من هذا؟ قال لها مصاب، فجعلت تمازحه حتى اشتفى بالنظر إليها، فقيل أتدرين من هذا؟ قالت لا، قالوا لها هو الخليفة، فأجابت حينئذ وتزوج بها وفيها يقول:
أضحى فؤادك يا وليد عميداً ... صباً قديماً للحسان صيودا
من حب واضحة العوارض طفلة ... برزت لنا نحو الكنيسة عيدا
ما زلت أرمقها بعيني وامق ... حتى بصرت بها تقبل عودا
عود الصليب فويح نفسي من ... رأى منكم صليباً مثله معبودا
فسألت ربي أن أكون مكانه ... وأكون في لهب الجحيم وقودا
وفي ذلك يقول أيضاً لما اشتهر أمره بها:
ألا حبذا سعدى وإن قيل إنني ... كلفت بنصرانية تشرب الخمرا
يهون علينا أن نظل نهارا ... إلى الليل لا أولى نصلي ولا عصرا
وكان يقال لم يبلغ مدرك هذا المبلغ لأنه لم يطلب إلا أن يكون صليباً في الزنار.
ومثل ذلك ما حكي عن ابن العباس بن المفضل أنه عشق نصرانية، بدير سرماجيس فكان لا يفارق البيع شغفاً بها، فوجدها يوماً في بستان فجلست معه أسبوعاً فقال في ذلك:
رب صهباء من شراب المجوس ... قهوة بابلية خندريس
قد تجليتها بناي وعود ... قبل ضرب الشماس بالناقوس
وغزال مكحل ذي دلال ... ساحر الطرف سامري عروس
قد خلونا بظبية نجتليه ... يوم سبت إلى صباح الخميس
بين ورد وبين آس جنى ... وسط بستان دير سرماجيس
يتثنى في حسن جيد غزال ... في صليب مفضض أبنوس
كم لثمت الصليب في الجيد منها ... كهلاك مكلل بشموس
وبقرب من ذلك ما حكاه الصلاح الصفدي في تاريخه، قال رأيت بحماة رجلاً وافر الحظ من الخط وقد أوثقه المؤيد ليكتب عنده، فكان لا يمكنه من الخروج فحكى أنه علق نصرانية بشيزر فكان يكتب إلى المغرب بحماة ثم يذهب إليها فيجلس معها إلى الصباح ويأتي وأقام على ذلك طويلاً، وأنها قالت له يوماً أن أحببتني فاكو على رأسك صليباً ففعل وأنا رأيته.
ومنهم الشحمي وهو رجل من فزارة أو هو على زبالة، عشق ابنة عمه وكلف بها وأبى عمه أن يزوجه بها فتسور عليها ليلة فأحس به، فقبض عليه وأتى به إلى خالد القسري فأقام جماعة فشهدوا أنه سارق وسأله فأقر ليسترها فأمر بقطع يده فرفع أخوه إلى خالد رقعة يقول فيها:
أخالد قد وطئت والله عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق
أقر بما يأته المرء أنه ... رأى القطع خير من فضيحة عاتق
ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألقيت في أمر له غير ناطق
إذا مدت الكعبان في السبق للعلا ... فأنت ابن عبد الله أول سابق
فتجسس خالد على الأمر فلما استصحه أحضر أباها وأمره أن يزوجها من الغلام فأبى، فأجبره ودفع المهر من عنده.
ومنهم
محمد بن صالح العلوي

نام کتاب : تزيين الأسواق في أخبار العشاق نویسنده : الأنطاكي، داود    جلد : 1  صفحه : 104
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست