responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تزيين الأسواق في أخبار العشاق نویسنده : الأنطاكي، داود    جلد : 1  صفحه : 159
فعاد رسولي بعد عقل وحكمة ... بأضعاف ما عندي من العشق والبلوى
ولم أرض ارسال النسيم لأنه ... يرى البث في التدبير من سائر الادوا
فخفت عليه عشقها أن يعله ... فأحمل وزر ألست في حمله أقوى
ويمكن تنزيل كلام عارف الوقت في هذا المنوال وسبكه في قالب هذا المثال حيث يقول:
وتلطف واجر ذكرى عندهم ... علهم أن ينظروا عطفاً إليّ
فإن في قوله تلطف غاية الخضوع المستجلب لرضا المحبوب بعد نفور القلوب وما أحسن قوله وأجرى ذكرى فإنه ألطف من واذكرني لهم لأنه طلب مطلق اجراء الذكر وهو يحتمل معاني كثيرة وكذا قوله عندهم أي ولو على سبيل الهذيان أو محادثة غيرهم فإني لست أهلاً لمقابلتهم بذكر ولهذا لم يقل واجر ذكرى لهم إلى غير ذلك مما لو أخذنا في بيان دقائقه لم تسعه دفاتر ولم تقم بحمله خواطر وما من مشرب للعشاق باطن أو ظاهر إلا ويوجد في مطاوي كلامه ولكن بلسان أهله.
فصل
في ذكر الاحتيال على طيف الخيال
وهو أمر مهم عند أهل الغرام يتوصل إليه بالمنام وإنما تدعو الحاجه إليه عند طول الهجر وشدة الدجر ومقاساة نار الملل والسهر ولم أر فيه ألطف من كلام أستاذ الوجود وقطب مراتب أهل الشهود سيدي عمر بن الفارض نفعنا الله بمدده بل أظنه السابق إلى هذا المنوال والفاتح فيه باب الاحتيال حيث قال:
نصبت على عيني لتحصيل غمضها ... لزورة زور الطيف حيلة محتال
فما أسعفت بالغمض لكن تعسفت ... عليّ بدمع دائم الصب هطال
ففي البيتين مع ما طلبه من التحسين البديعي ما لا يخفي.
وقال ابن النقيب في المعنى
نصبت جفوني للخيال حبائلاً ... لعل خيالاً في الكرى منه يسنح
وكيف إذا أغمضتهن أصيده ... ومن عادة الاشراك للصيد تفتح
وتلطف ابن نباتة في أخذه فقال
واقسم لو جاد الخيال بزورة ... لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا
وتلطف ابن السروجي بقوله
انعم بوصلك فهذا وقته ... يكفي من الهجران ما قد ذقته
أنفقت عمري في هواك وليتني ... أعطي وصالاً بالذي أنفقته
يا من شغلت بحبه عن غيره ... وسلوت كل الناس حين عشقته
أنت الذي جمع المحاسن وجهه ... لكن كنز تصبري فرقته
قال العواذل يدّعي بك نسبة ... فسررت لما قلت قد صدقته
بالله إن سألوك عني قل لهم ... عبدي ومملوكي وما أعتقته
أو قيل مشتاق إليك فقل لهم ... أدري بذا وأنا الذي شوّقته
يا حسن طيف من خيالك زارني ... من فرحتي بلقاك ما حققته
فمضى وفي قلبي عليه حسرة ... لو كان يمكنني الرقاد لحقته
وابن السروجي هذا ذكره مما في منازل الأحباب في عشاق الغلمان وفي ثمرات الأوراق سماه تقي الدين ونقل عنه بعض هذا الشعر ولم يسم معشوقه والشاهد من شعره هنا البيتان الأخيران وإنما ذكرناه كله لحسنه ومن المكثرين من ذكر الخيال حتى ضربت به الأمثال البحتري ومن قوله فيه:
ولم أنس اسعاف الكري بدنوّها ... وزورتها بعد الهدوّ ولم تدري
إذا الليل أعطانا من الوصل بلغة ... ثنتنا تباشير الصباح من الفجر
وقوله
وليلة هوّ منا على العيش أقبلت ... بطيف خيال يشبه الحق باطله
فلولا بياض الصبح طال تشبثي ... بعطفي غزال بنت وهنا أعازله
فكم من يد لليل عندي حميدة ... وللصبح من خطب تذم هوائله
وقال عبد الصمد
واصل النوم بيننا بعد هجر ... فاجتمعنا ونحن مفترقان
عير أن الأرواح خافت رقيباً ... فطوت سرها عن الأبدان
منظر كان لذة القلب إلا ... أنه منظر بغير عيان
وقال ابن القظان
زار الخيال نحيلاً مثل مرسله ... فما شفاني منه الضم والقبل
ما زارني قط إلا كي يواقفني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل
وقد أنشدهما يوماً عند الوزير الزيني وادعى أنه لا يمكن تثليثهما فأنشد الحيص بيض بديهة.

نام کتاب : تزيين الأسواق في أخبار العشاق نویسنده : الأنطاكي، داود    جلد : 1  صفحه : 159
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست