نام کتاب : إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد نویسنده : الفوزان، صالح بن فوزان جلد : 1 صفحه : 278
"والغلو" ومواقفه من المبتدعة مشهورة، وكلماته رضي الله تعالى عنه في ذلك مأثورة.
"أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا" المتنطعون: جمع متنطع، وأصل التنطع هو التقعّر في الكلام إظهاراً للفصاحة، هذا هو أصل التنطع في اللغة. والمراد هنا: التنطع في الكلام، والتنطع في الاستدلال، والتنطع في العبادة.
والتنطع في الكلام معناه: أن يتكلم الإنسان بالكلمات الغريبة من اللغة التي لا يفهمها الناس، فيأتي بأسلوب وألفاظ من وحشي اللغة لا يعرفها النّاس.
وكذلك من التنطع في الكلام: أن يخاطب الحاضرين بأشياء لا يفهمونها، فالنّاس بحاجة إلى أن يبيّن لهم عقيدتهم وعبادتهم وطهارتهم ومعاملاتهم، ثمّ يذهب يتكلم في أشياء بعيدة عنهم، بل بعيدة من مجتمعهم، يتكلم في أمور السياسة، والأمور البعيدة، وأمور الدول، وأمور وسائل الإعلام، وأمور بعيدة، العوام لا يعرفون منها شيئاً، ولا يستفيدون منها شيئاً، ويخرجون من عنده بجهلهم، لا يعرفون أمور دينهم، بل منهم من لا يعرف كيف يصلي، منهم من لا يعرف كيف يتوضأ، ومنهم من لا يعرف كيف يغتسل من الجنابة، فيخرجون بجهلهم، وما انتفعوا بهذا الكلام البعيد الغريب عن أسماعهم.. هذا من التنطع.
وغرض المتكلم أن يبيّن للناس أنه فاهم، وأنه مثقّف ولو على حساب الحاضرين، ولو ما فهموا، ولو ما عرفوا شيئاً.
وهذا من التنطع.
والمطلوب من الخطيب والمحاضر والمتكلم والمدرس: أن يتكلم في حدود ما يفهمه الحاضرون، وما هم بحاجة إليه في أمور دينهم، وفي أمور معاملاتهم وأخلاقهم، هذا هو المطلوب.
وأن يكون قصده نفع الحاضرين، وتعليم الحاضرين، لا يكون قصده إظهار شخصيته، وإظهار فصاحته، فهذا هالك كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هلك المتنطعون".
فلنحذر من هذا حينما نتكلم في درس، حينما نخطب في الجمعة، أو عيد أو استسقاء، حينما نلقي محاضرة، علينا أن نراعي حالة الحاضرين، وأن نأتي من
نام کتاب : إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد نویسنده : الفوزان، صالح بن فوزان جلد : 1 صفحه : 278