ويجدر بنا أن نتعلم ونتذكر سيرة هذا النبي العظيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنقرأ مثل هذه الآيات البينات، ونجعل سيرته وسنته قدوة لنا في أعمالنا جميعاً، وأن نعلم أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- إذ شَّرفه بهذه المنزلة العظيمة، والدرجة الرفيعة، فإن من اتبع دينه واقتدى به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعا إِلَى مثل ما دعا إليه خالصاً لوجه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فإن الله سوف يرفعه ويكتب له من المنزلة والمكانة بقدر ما يجتهد في ذلك، ومن أعرض عن سنته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضرب صفحاً عنها، ولم يبالِ بأمره ولا بمحبته، فإنه مكتوب عليه الذل والصغار؛ لأنه حقر تلك الآيات البينات، ونكص عَلَى عقبيه، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.
فهذه الميزة العظيمة لو استعرضنا أحداث السيرة لوجدنا أنها وقعت للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخر عام الحزن بعد أن توفيت زوجته خديجة التي كانت نعم الزوج ونعم البار والمعين عَلَى الدعوة، وبعد أن توفي عمهأبو طالب الذي جعله الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى رغم شركه درعاً للدعوة وناصراً لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن الله قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، كما أخبر بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سواء كَانَ مشركاً أم مسلماً فاجراً.
وبعد أن رجع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الطائف ولاقى ما لا قى من الأذى، سلاه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وعوضه عن هذه العوالم السفلية، وعما لقيه فيها من عدم التقدير وعدم معرفة منزلته ومكانته؛ بأن بلغ به تلك الدرجات العلى.