والسلف الصالح لم يكن يتبادر إِلَى أذهانهم عند قراءتهم لآيات الصفات أن الظاهر الذي يثبتونه لله هو ما يوافق وما يشابه صفات المخلوقين. فالخطأ عند المبتدعة كأهل الكلام والمعطلة أنهم تصورا أن هذا هو الظاهر، ومن ثُمَّ أخذوا يأولون عَلَى ما تصوروا، لكن السلف الصالح فهموا قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فكانت قاعدة مقررة لديهم وكل مسلم تُرك عَلَى فظرته السليمة، فإنه يوقن بذلك، فإذا قلت لأحدهم: هل علمك مثل علم الله وحياتك مثل حياة الله؟ فسيقول: أعوذ بالله، وهذا هو لسان العوام الذين لم يعلموا من الدين إلا ما عليه الفطرة السليمة، فكيف يظن بأصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلف الصالح أنهم فهموا آيات الصفات أنها تعني مشابهة الله للمخلوقين، بل ظاهرها اللائق بجلال الله تَعَالَى وعظمته هو المعنى الظاهر عند السلف.
وشَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ له رسالة مستقلة في موضوع الظاهر ومعناه، وأدلة السلف على أن ظاهر الصفات هو ما فهمه السلف الصالح وهو اللائق بجلال الله تعالى، وهذه الرسالة تسمى الرسالة المدنية طبعت مستقلة، وكذلك موجودة في الجزء السادس من مجموع الفتاوى والرسالة المدنية كتبها شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ إِلَى بعض أهل المدينة من أهل العلم يبين لهم حقيقة مذهب السلف الصالح في صفات الله، ورد فيها عَلَى القائلين بالتأويل والمجاز الزاعمين أنه خلاف الظاهر، ثُمَّ بين لهم ما معنى الظاهر وما حقيقته؟ ومن جملة ما بين لهم ما أخذ منه المُصْنِّف هنا بعض المقتطفات
احتياج صرف النصوص عن ظاهرها إلى أمور أربعة
قَالَ: [إن صرف النصوص والأحاديث في الصفات عن معانيها اللائقة بجلال الله إِلَى أي معنى أخر يحتاج فيه إِلَى أربعة أمور] وهذه الأمور لم تتحقق: