وأما هم فالخلل كبير جداً عندما أتوا ووضعوا قانون التأويل هكذا يسمونه، وقالوا به نعرف ما الذي يؤول وما الذي لا يؤول، وبمعنى آخر ما هي المواضع التي تقدم فيها البراهين العقلية، وماهي المواضع التي يؤخذ بها بظواهر الآيات، ولقد تكلموا في ذلك وأطالوا، وممن تكلم في ذلك إمامهم فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير، وقد ذكر الرازي هذا المبدأ في التأويل ورجح أنه إذا تعارض الدليل العقلي مع الدليل النقلي قدم الدليل العقلي، فرد عَلَى هَؤُلاءِ الذين يرون أنه يمكن أن يتعارض دليل عقلي مع دليل نقلي شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ، في كتابه الكبير الذي لم يكتب في بابه مثله أبداً أي مؤلف لا منأهل السنة ولا من أهل البدعة وهو كتاب درء تعارض العقل والنقل، ذكر في أوله القانون الكلي للتأويل ثُمَّ أخذ يرد عليه من وجوه طويلة جداً استغرقت هذه المجلدات الطويلة، فالحاصل أن دعواهم باطلة، وحجتهم داحضة، فليس هناك دليل يوجب صرف اللفظ عن المعنى الراجح وعن الظاهر المتبادر إِلَى الاحتمال المرجوح.