responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح الطحاوية نویسنده : الحوالي، سفر بن عبد الرحمن    جلد : 1  صفحه : 448
الثاني: أن يستعمل اللفظ الذي له معنى ظاهراً في الوضع الذي وضع له في اللغة ولا يأتي بقرينة تدل على صرفه: فمثلاً كلمة العين في لغة العرب تطلق على الذهب وعلى عين الماء وعلى العين العادية، فلو أن شخصاً قال -بدون أي قرينة-: أنا عندي عين فمن الممكن أن يقصد أن عنده هذه العين التي في رأسه، أو عنده ذهب، أو عنده ماء، لأنه لا يوجد قرينة تدل على أحد هذه الأشياء فلو قال: أنا عندي عين أنظر بها فيكون بهذا قد اتضح المراد فلا يمكن أن تقول بعد ذلك لعل قصده الذهب أو الماء ... لوجود القرينة التي تدل على أنه قصد العين التي في رأسه وهي قوله: "أنظر بها"، فإذا دل ظاهر الكلام على المراد ولم تأت قرينة تصرفه عن ذلك، فهذا هو الأصل وهو: أن يؤخذ بظاهر الكلام.

ومن خالف فقد خالف ما هو معهود في كلام الناس فمثلاً يقول تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [البقرة:113] فاليهود عندما قالت: يد الله مغلولة، فهم يقصدون بذلك اليد المعروفة، ولما ردَّ اللهُ عليهم قال: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة:64] وهي الأيدي المتصف بها اليهودالمعروفة أيضاً في اللغة، ثم قال: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] فهل هذا المعنى يحتمل التأويل؟ لا يحتمل التأويل لأنه واضح ومحدد حتى في اللغة العربية، فإذا قال قائل معناها: نعمتاه مبسوطتان، قلنا له: هذا معنى بعيد جداً ولا يمكن أن يتصور في هذه الآية إذ المصدر لا يثنى، فلا يمكن أن يحمل قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] إلا على المعنى الحقيقي، فكيف يصرف عن المعنى الظاهر والمتكلم قد جاء بالقرائن التي تدل على أنه يريد الظاهر الذي يفهمه كل إنسان من اللفظ.

نام کتاب : شرح الطحاوية نویسنده : الحوالي، سفر بن عبد الرحمن    جلد : 1  صفحه : 448
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست