ومعنى هذا الكلام أنك إذا قلت: إن الله تعالى أو إن رسوله صلى الله عليه وسلم يريد بالرؤية الرؤية الحقيقية البصرية، فأنت تخبر عن الله فلا بد أن تقول هذا بعلم، فإن كنت قلته بناء على أن هذه الآيات والأحاديث واضحة بهذا المعنى فإخبارك عن الله صادق، فمن قال: إن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب) أننا نرى الله في الآخرة حقيقة بأبصارنا، فهو صادق في إخباره عن رسول الله أو عن الله تعالى، ولو أتى شخص وقال المراد بالرؤية النعمة، أو المراد انتظارها فإننا نقول: هذا كاذب في إخباره عن الله وعن رسول الله؛ لأنه ليس إنشاءاً بل خبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب.
يقول المُصنِّفُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
[وحقيقة الأمر: أن قول القائل نحمله عَلَى كذا، أو نتأوله بكذا، إنما هو من باب دفع دلالة اللفظ عما وضع له، فإن منازعه لما احتج عليه به ولم يمكنه دفع وروده، دفع معناه، وقَالَ: أحمله عَلَى خلاف ظاهره] اهـ.
الشرح:
هذه قاعدة أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ التي بها عرفوا مدخل أهل البدع، وأصل أهل البدع في جميع الصفات، ولماذا ينفونها؟ وهو أنهم لما قالوا في آيات الصفات نحملها عَلَى كذا ونحملها عَلَى كذا أرادوا أن ينفوا المعنى.