نام کتاب : صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان نویسنده : السَهْسَوَاني، محمد بشير جلد : 1 صفحه : 225
رسول الله، فخر موسى ساجداً يبكي ويقول: يا رب إن كنتُ رسولك فاغضب لي. فأوحى الله إليك: ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض، فمرها فتطيعك، فرفع رأسه فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم فغشيتهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم، وعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم، كذا في تفسير فتح البيان.
فقد علمت من ههنا أن الوارد في حديث قصة قارون ليس لفظ الإغاثة، بل إنما هو لفظ الإجابة، ولكن المآل واحد فلا ننازع فيه، إنما ننازع في أن الحديث المذكور هل يدل على المطلوب أم لا؟ فنقول: ليس الحديث المذكور من المطلوب في شيء، فإن الثابت منه -بعد تسليم اتحاد معنى الإغاثة والإجابة- إنما هو أن الإغاثة مسندة إلى الله تعالى وإلى موسى، وأما أن إسنادها إلى الله تعالى حقيقي وإلى موسى مجازي، فكلا، لم لا يجوز أن يكون إسناد الإغاثة إلى موسى حقيقياً؟ بل هو المتعين فإن إغاثة موسى بني إسرائيل التي عاتب الله تعالى موسى على تركها ولو وقعت لكانت فيما يقدر موسى عليه السلام عليه، بدليل ما أوحى الله تعالى إليه من أنه ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض فتطيعك. ولأن موسى لم يكن قادراً على الإغاثة لما عاتبه الله على تركها، قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} . وإسناد الإغاثة إلى المخلوق فيما يقدر عليه حقيقي، وتلك القدرة إنما تكون باعتبار العمل والكسب لا باعتبار الخلق والإيجاد، ألا ترى أن إسناد الصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوها من الأعمال الحسنة، وإسناد الزنا والسرقة والكذب والخيانة ونحوها من الأعمال السيئة، وإسناد الأكل والشرب واللبس وجماع المنكوحة ونحوها من الأعمال المباحة- إلى العباد إسناد حقيقي؟ وليست القدرة عليها باعتبار الفعل والكسب دون الخلق والإيجاد، فإن الخالق لأفعال العباد كلها هو الله تعالى عند أهل السنة والجماعة.
نام کتاب : صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان نویسنده : السَهْسَوَاني، محمد بشير جلد : 1 صفحه : 225