ليس المقصود منه أن لا عمل ظاهرا معها، بل هى درجة ومرتبة من الدين فوق مرتبة الإسلام، كما بين ذلك شراح الحديث قاطبة. (1)
يقول الإمام الخطابي في قول النبي صلى الله عليه وسلم " الإيمان بضع وسبعون شعبة " في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء، له أدنى وأعلى، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبه، وتستوفى جمله أجزائه، كالصلاة الشرعية، لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها [2] .
وقال الإمام البغوي في شرح حديث جبريل:
" جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، والتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة، هي كلها شئ واحد، وجماعها الدين، ولذلك قال "ذلك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم"، والتصديق والعمل يتناولها اسم الإيمان والإسلام جميعا، ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى (إن الدين عند الله الإسلام) ، و (ورضيت لكم الإسلام دينا) ، و (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) ، فأخبر أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام، ولن يكون الدين في محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق إلى العمل) [3] .
ويقول أبو طالب المكي في كلام نفيس له - على طوله - وننقل بعضه:
(مثل الإسلام من الإيمان، كمثل الشهادتين، إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم، فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية، وهما شيئان في الأعيان، وأحدهما مرتبط بالآخر، فهما كشيء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا
(1) هاهنا تنبيه لابد منه، وهو أننا لم نقصد إيضاح مفهوم كل من لفظى الإسلام والإيمان، والعلاقة بينهما عند الاقتران، أو الانفراد حتى لا يشغلنا عن الأمر الأهم، وهو تركب الدين والإيمان منهما معا لاسيما فى حديث جبريل.
انظر: الفتح (1/114- 115) ، وكتاب الصلاة للمروزى، وقوت القلوب لأبى طالب المكى، وقد أطال النقل عنهما شيخ الإسلام فى الإيمان. [2] النووى على مسلم (1/145) . [3] شرح السنة (1/10) .