يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه، من حيث اشتراط الله للأعمال الصالحة الإيمان، واشتراط الإيمان للأعمال الصالحة، فقال في تحقيق ذلك:
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) (الأنبياء: 94)
(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) (طه: 75) .
فمن كان ظاهره أعمال الإسلام، ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب، فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة، ومن عنده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام، فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ... ) .
قال: (ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسد، لا ينفك أحدهما، شيئان منفردان وهما في الحكم والمعنى منفصلان [1] .
ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن، وهى واحدة، ولا يقال حبتان لتفاوت صفتهما، فكذلك أعمال الإسلام من الإسلام [2] هو ظاهر الإيمان وهو من أعمال الجوارح، والإيمان باطن الإسلام، وهو من أعمال القلوب.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الإسلام علانية، والإيمان في القلب) [3] .
وفى لفظ (الإيمان سر) ، فالإسلام أعمال الإيمان، والإيمان عقود الإسلام.فلا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بعقد.
ومثل ذلك العمل الظاهر والباطن، أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح، ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات " أي لا عمل إلا بعقد وقصد، لأن (إنما) تحقيق للشيء ونفى لما سواه، فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات.
فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان، لا يصح الكلام إلا بهما لأن الشفتين تجمع الحروف، واللسان يظهر الكلام، وفى سقوط أحدهما بطلان الكلام، [1] كذا والصواب متفقان. [2] كذا والصواب فالإسلام. [3] سبق تخريجه، وإنه حسن إن شاء الله، ويدل لصحة معناه حديث جبريل نفسه، وحديث (إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله.. ... ) فصلاح القلب بالإيمان صلى الله عليه وصلاح الجسد بالإسلام الذى هو من الإيمان العام.