responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي نویسنده : الحوالي، سفر بن عبد الرحمن    جلد : 1  صفحه : 474
القبلة وتجرى عليه أحكامهم وحقوقهم في الدنيا والآخرة، فحديث جبريل قاض على ما سبقه بما فيه من زيادة أركان أو تفصيل إجمال.
ومن تبين نصوص الشرع وواقع النفوس تبين له (أن كل قول وعمل لابد له من ظاهر وباطن، فظاهر القول لفظ اللسان، وباطنه ما يقوم من حقائق الإيمان بالجنان، وظاهر العمل حركات الأبدان، وباطنه ما يقوم بالقلب من حقائقه ومقاصد الإنسان [1] .
وقد سبق تفصيل ذلك في حقيقة النفس الإنسانية، ومنه نعلم أن "الظاهر لابد له من باطن يحققه ويصدقه ويوافقه، فمن قام بظاهر الدين من غير تصديق بالباطن فهو منافق، ومن ادعى باطنا يخالف ظاهرا فهو كافر منافق، بل باطن الدين يحقق ظاهره ويصدقه ويوافقه، وظاهره يوافق باطنه ويصدقه ويحققه، فكما أن الإنسان لابد له من روح وبدن وهما متفقان فلابد لدين الإنسان من ظاهر وباطن يتفقان، فالباطن للباطن من الإنسان، والظاهر للظاهر منه" [2] .
فشهادة أن لا إله إلا الله كلمة ظاهرة باللسان وباطنها الإيمان بالله والإيمان بالله اعتقادا باطن بالقلب، وظاهره شهادة أن إله إلا الله، فلا انفكاك لأحدهما عن الآخر في تحقيق الإيمان أبدا، ثم عنهما تتفرع الأركان ومنها تتشعب الشعب كما سبق.
فأبعد الناس عن معرفة دين الإسلام وحقائقه من قال: إن الإيمان يتم والنجاة تحصل بدون شهادة أن لا إله إلا الله، فضلا عن ترك سائر الأركان، وإن هذه الشهادة ما هي إلا علامة على الإيمان، وإن تركها مجرد علامة ظاهرة على عدم الإيمان من جهة إجراء الأحكام الدنيوية، وإلا فقد يكون الإيمان حاصلا في القلب في الواقع ونفس الأمر.
فجعلوا أعظم أركان الإسلام - التي هي الجزء الظاهر من الإيمان بالله - بمنزلة شهادة الشهود أو القرائن الظاهرة التي قد يكون الواقع مخالفا لها، حتى إنهم قالوا: إن من سب الله أو قتل الرسول يجوز أن يكون مؤمنا في الباطن ولا يكون

[1] مجموع الفتاوى (13/262) .
[2] المصدر السابق (13/268) ، ويلاحظ أنه يرد على الصوفية الذين يظهرون أعمال الكفر كترك الفرائض وإطلاق الشطحات الكفرية ويقولون: إن باطنهم معمور بالإيمان.
نام کتاب : ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي نویسنده : الحوالي، سفر بن عبد الرحمن    جلد : 1  صفحه : 474
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست