نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد جلد : 1 صفحه : 243
وهذا منه يهدي إلى أن الكلمات لا تتسم في وجدها الانفرادي بقبح أو حسن أو ثقل أو خفة، فتلك صفات تكتسبها من وجودها الاجتماعي، فهي أشبه بنعت التقوى في الإنسان، لاسبيل إلى نعته به مفردًا عن قومه محجوزًا عن الترابط بأمور حياتهم، فإقامة الكلمة مقامها الآنس بها يحجز النفس عن أن ترى فيها ثقلا أو نفرة بل ترى ما فيها من حزونة مبعث أنس بها، وهذا لا يكون من الكلمة نفسها وإنّما مما يصنعه المتكلم بها إذ يقيم من قبلها ما يوطّئُ لها السبيل إلى مقامها الشريف، فتتناغى أصوات مبناها مع ما قبلها وما بعدها مثلما يتآخى معناها مع معنى جاراتها وأخواتها.
كلامه هنا بسط لأبعاد نظرية النظم عند "عبد القاهر"، ومَدُّ لها، وإحاطة لما منه يكون البيان مبنى ومعنى.
وأنت تراه يصحبك في تدبره وتذوقه البيان بكلمة (النُّذُر) في قول الله - سبحانه وتعالى -: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} (القمر:36) وأشارإلى ما تحسه من ثقل الضمة لتواليها على " النون" و" الذال " معا، مضافا إلى ذلك جسأة حرف " الذال " وصلابته وخشونته ونبوه في اللسان وخاصة إذا جاء فاصلة للكلام، فكلُّ ذلك مما يكشف عنه، ويفصح عن موضعه الثقل فيه، ولكنَّه جاء في في هذه الآية على العكس من ذلك.
تأمل موقع القلقة في "دال" "لقد" وفي "الطاء" من " بطشتنا"،وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء " الطاء" إلى "واو" " تماروا" مع الفصل بالمدّ، كأنّها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا جرت على اللسان؛ ليكون ثقل الضمة عليها مستخفًا بعد، ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة. ثُمَّ ردّد نظرك في " الراء" من " تماروا" فإنَّها ما جاءت إلا مساندة لـ" راء " " النذر" حتَّى إذا انتهى إليها مثلها، فلا تجْفُ عليه ولا تغلظ، ولا تنبو فيه.
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد جلد : 1 صفحه : 243