الثاني: أن القائلين بإفادته للعلم، والقائلين بإفادته للظن اتفقوا على نقل إجماع الصحابة والتابعين على العمل به[1]، ولم يرد عن أحد منهم أن أحداً من الصحابة منع الاستدلال بخبر الواحد العدل في العقائد لكونه لا يفيد إلا الظن، وأن العقائد لا يحتج فيها إلا بما يفيد القطع، بل الوارد عنهم قبول الخبر متى صح مطلقاً، وتخصيص ذلك بالأحكام دون العقائد يحتاج إلى دليل من: كتاب، أو سنة، أو إجماع قطعي[2].
الثالث: ما تواتر من إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله وسعاته إلى الآفاق والملوك المجاورين لجزيرة العرب، والقبائل، لتبليغ الرسالة، وتعليم الأحكام، وحل العهود وتقريرها، وقبض الزكوات، وفصل الخصومات، ونحو ذلك.
فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل عظيم بصرى، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، وعثمان بن العاص إلى الطائف، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب [1] مختصر ابن الحاجب2/58، الأحكام للآمدي2/57، المعتمد لأبي الحسين البصري2/591، نهاية السول في أصول الفقه لأبي يعلى ص:129، مصورة مكروفيلم عند الدكتور عبد الوهّاب أبو سليمان وغيرها. [2] الإجماع القطعي هو: الإجماع القولي المنقول بالتواتر.