responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 1  صفحه : 171
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَطَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ مَالِي أَرَاكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ شَزْرًا، فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ يُسَكِّتُونَنِي فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاَللَّهِ، مَا رَأَيْت: مُعَلِّمًا أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَا نَهَرَنِي وَلَا زَجَرَنِي وَلَكِنْ قَالَ: إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ لِلتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» وَمَا لَا يَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ فَمُبَاشَرَتُهُ مُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لِهَذَا، وَالْخُرُوجُ فِي الِاعْتِكَافِ كَذَلِكَ، وَالْجِمَاعُ فِي الْإِحْرَامِ كَذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ طَالَ الْكَلَامُ كَانَ مُفْسِدًا، وَلَوْ كَانَ النِّسْيَانُ فِيهِ عُذْرًا لَاسْتَوَى فِيهِ أَنْ يُطَوِّلَ أَوْ يُقَصِّرَ كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ. وَالْقِيَاسُ فِي السَّلَامِ أَنَّهُ مُفْسِدٌ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَّا مَا فِيهِ لِمَعْنَى لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ أَنَّ السَّلَامَ مِنْ جِنْسِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْمُتَشَهِّدَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَهُوَ اسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا أُخِذَ حُكْمُ الْكَلَامِ لِكَافِ الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْخِطَابِ فِيهِ عِنْدَ الْقَصْدِ، وَإِذَا كَانَ نَاسِيًا شَبَّهْنَاهُ بِالْأَذْكَارِ، وَإِذَا كَانَ عَالِمًا شَبَّهْنَاهُ بِالْكَلَامِ، فَأَمَّا الْكَلَامُ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَكَانَ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ عُذْرٌ فِي رَفْعِ الْإِصْرِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ، فَأَمَّا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فَقَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ انْتَسَخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَانَ عَامِدًا بِالْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالِاسْتِقْبَالِ (فَإِنْ قِيلَ:) كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَقَدْ قَالَ: صَلَّى بِنَا، وَحُرْمَةُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ ثَابِتَةً حِينَ جَاءَ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ (قُلْنَا:) مَعْنَى قَوْلِهِ: بِنَا بِأَصْحَابِنَا وَلَا وَجْهَ لِلْحَدِيثِ إلَّا هَذَا؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَاسْمُهُ مَشْهُورٌ فِي شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَذَلِكَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ.

قَالَ: (وَإِنْ قَهْقَهَ فِي صَلَاةٍ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ عِنْدَنَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا)؛ لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَفْحَشُ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ ثُمَّ سَوَّى بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ وَفِي الْقَهْقَهَةِ أَوْلَى وَالْبِنَاءُ لِأَجْلِ الْبَلْوَى وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْقَهْقَهَةِ، وَإِنْ قَهْقَهَ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ

نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 1  صفحه : 171
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست