responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحلى بالآثار نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 309
يَجُوزُ عَلَى أَبْيَضَيْنِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَزِمُوا قَوْلَ الرَّاوِي أَحْدَثُوا دِينًا جَدِيدًا، وَإِنْ لَمْ يُرَاعُوهُ رَجَعُوا إلَى قَوْلِنَا.

[مَسْأَلَة لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ إلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ]
202 - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَوَاءٌ لُبِسَ مَا ذَكَرْنَا عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ غَيْرِ طَهَارَةٍ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ إلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، قِيَاسًا عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا كَمَا قُلْنَا قَالَ عَلِيٌّ: الْقِيَاسُ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ هُنَا عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَإِنَّمَا نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللِّبَاسِ عَلَى الطَّهَارَةِ، عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَمْ يَنُصَّ ذَلِكَ فِي الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] فَلَوْ وَجَبَ هَذَا فِي الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ لَبَيَّنَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْخُفَّيْنِ، وَمُدَّعِي الْمُسَاوَاةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ وَبَيْنَ الْخُفَّيْنِ، مُدَّعٍ بِلَا دَلِيلٍ، وَيُكَلَّفُ الْبُرْهَانُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ، فَيُقَالُ لَهُ مِنْ أَيْنَ وَجَبَ، إذْ نَصَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، أَنْ يَجِبَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ أَصْلًا بِأَكْثَرَ مِنْ قَضِيَّةٍ مِنْ رَأْيِهِ، وَهَذَا لَا مَعْنًى لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

[مَسْأَلَةٌ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَة والخمار والخفين بِلَا تَوْقِيتٍ وَلَا تَحْدِيد]
203 - مَسْأَلَةٌ: وَيَمْسَحُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ أَبَدًا بِلَا تَوْقِيتٍ وَلَا تَحْدِيدَ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ ثَابِتًا عَنْهُ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا كَمَا قُلْنَا. وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فِي السَّفَرِ وَوَقْتٍ فِي الْحَضَرِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ كَذَلِكَ، دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّتِهَا وَقَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَى وُجُوبِهِ، وَيُقَالُ لَهُ مَا دَلِيلُكَ عَلَى صِحَّةِ مَا تَذْكُرُ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ بِمِثْلِ الْوَقْتَيْنِ الْمَنْصُوصَيْنِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدَّعْوَى، وَقَدْ «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ، وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ وَقْتًا وَوَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» ، فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَقُولَ مَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنْ لَا نَقُولَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَقُلْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .

نام کتاب : المحلى بالآثار نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 309
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست