responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار نویسنده : فيصل المبارك    جلد : 1  صفحه : 494
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ اختلف أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

قَالَ الشَّارِحُ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: إنَّهَا بِأَسَانِيدَ لَا تَثْبُت فَسَتَعْرِفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا. إِلِى أَنْ قَالَ: وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ
ثَمَانِ سِنِينَ صَلَاتَهُ عَلَى مَيِّتٍ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّ مَعْنَى صَلَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، أَوْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةً بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَيُّهَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ، ثُمَّ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي عَصْرِنَا إنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ، وَإِذَا ثَبَتَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْلَى. قَالَ الشَّارِحُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِمْ تَحْتَمِلُ أُمُورًا أُخَرَ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، ثُمَّ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنِ لَا عُمُومَ لَهَا، فَكَيْفَ يَنْتَهِضُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِدَفْعِ حُكْمٍ قَدْ ثَبَتَ. وَأَيْضًا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيَّ، كَذَا قَالَ الْحَافِظُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ دَعْوَى الِاخْتِصَاصِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَدَعْوَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ يَرُدُّهَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «صَلَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ» وَأَيْضًا قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ، فَلَوْ فُرِضَ عَدَمُ وُرُودُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكَانَ الْمُتَعَيَّنُ الْمَصِيرَ إلَى حَمْلِ الصَّلَاةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ ذَاتُ الْأَذْكَارِ وَالْأَرْكَانِ، وَدَعْوَى أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا يَرُدُّهَا أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ فِي عَصْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ مُعَارَضَةُ هَذِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا فَيُقَالُ: تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا، فَلَا تَصْلُحُ لَلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى مُطْلَقِ التَّرْكِ بَعْدَ ثُبُوتِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَوُقُوعِ الصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَى خُصُوصِ الشَّهِيدِ فِي غَيْرِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبِي سَلَامٍ. فَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ حَالَ الْوَاقِعَةِ، وَتَرَكْنَا جَمِيعَ هَذِهِ الْمُرَجِّحَاتِ

نام کتاب : بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار نویسنده : فيصل المبارك    جلد : 1  صفحه : 494
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست