responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفروسية نویسنده : ابن القيم    جلد : 1  صفحه : 193
الشَّارِع بشرع هَذَا العقد الْعَمَل لَا المَال وَإِنَّمَا شرع فِيهِ المَال لِأَنَّهُ أبلغ فِي ترغيب النُّفُوس فِيهِ لِأَنَّهُ مَتى كَانَ الْبَاعِث على السباق الظفر بِالْمَالِ وَالْغَلَبَة قويت فِيهِ الرَّغْبَة وَالْمَال لَا يُؤْكَل فِي هَذَا العقد إِلَّا على وَجه المخاطرة وَمَعْلُوم أَن حُصُول هَذَا الْمَقْصُود بِدُونِ الْمُحَلّل أعظم مِنْهُ إِذا كَانَ بَينهمَا وَأَن المخاطرة مَعَ الْمُحَلّل كالمخاطرة بِدُونِهِ سَوَاء أَو أَزِيد وَهَذَا ضَرُورِيّ التَّصَوُّر وَهُوَ مِمَّا لَا يستراب فِيهِ فالمحلل دائر بَين أَمريْن إِمَّا أَنه لَا فَائِدَة مِنْهُ وَإِمَّا أَن مصلحَة السباق بِدُونِهِ أتم وَأيهمَا كَانَ فَهُوَ مُسْتَلْزم لبُطْلَان اشْتِرَاطه قَالُوا وَأَيْضًا إِذا كَانَ الْجعل من أحد المتسابقين فمقصوده منع الآخر من أَخذ الْجعل وَدفعه عَنهُ كَأَنَّهُ يَقُول أَنْت لَا تقدر على أَن تغلبني وَأَنا أبين عجزك بِأَن أبذل لَك جعلا لأقوي رهبتك ورغبتك فِي أَن تغلبني وَأَنت مَعَ ذَلِك عَاجز وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان يتْرك الشئ إِمَّا لعَجزه عَنهُ وَإِمَّا لعدم إِرَادَته لَهُ فَمَتَى كَانَ مرِيدا لَهُ إِرَادَة تَامَّة وقادرا عَلَيْهِ قدرَة تَامَّة لزم وجوده قطعا فالقادر على أَن يغلب غَيره قد يُرِيد ذَلِك لمُجَرّد محبَّة النَّفس لإِظْهَار الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة وَقد يُرِيد ذَلِك لأخذ المَال فَإِذا اجْتمع الْأَمْرَانِ كَانَت إِرَادَته أبلغ كَمَا تقدم بَيَانه فالجاعل يَقُول أَنا أبين أَنَّك عَاجز لِأَنِّي أبذل المَال الَّذِي أحرك بِهِ رغبتك فِي الْقلب مَعَ مَا فِي النَّفس من محبَّة ذَلِك فَأَنت مَعَ كَمَال رغبتك عَاجز عني وَعَن مغالبتي فَأَنا أقدر مِنْك على هَذَا الْعَمَل هَذَا مَقْصُوده قطعا لَيْسَ مَقْصُوده أَن يبْذل الْجعل لمن يغلبه وَيَأْخُذ

نام کتاب : الفروسية نویسنده : ابن القيم    جلد : 1  صفحه : 193
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست