responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبصرة نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 476
المجلس الثالث والثلاثون
فِي فَضْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
الْحَمْدُ لله القديم الأحدي، العظيم الصمدي، الدائم الأَبَدِيِّ، الْقَائِمِ السَّرْمَدِيِّ، رَفَعَ بِقُدْرَتِهِ السَّمَاءَ وَأَجْرَى بِحِكْمَتِهِ الْمَاءَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ، وَأَمْكَنَهُ مِنَ الْعَيْشِ الْهَنِيِّ، فَخَالَفَ بِالأَكْلِ الصَّوَابَ، فَكَشَفَ الْخَلافُ عَنْهُ الْجِلْبَابَ، فَخَرَجَ وَمَا يَعْرِفُ الْبَابَ لِشُؤْمِ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ، وَيَسْتَدْرِكُ سَالِفَ الْفَوَاتِ حَتَّى عَطَفَتْ عَلَى تِلْكَ الْعَبَرَاتِ رَحْمَةُ الرَّاحِمِ الْخَفِيِّ، فَاحْذَرْ مِنَ الأَفْعَالِ الْخِبَاثِ فَإِنَّهَا سَبَبُ الالْتِيَاثِ، وَتَعَلَّقْ بالمستغاث ينقذك من جهل العلماء فَإِنَّهُ سَرِيعُ الْفَرَجِ، إِذَا اشْتَدَّ الأَمْرُ ضِيقًا فُرِجَ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج} رِفْقًا بِالضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ.
مَنْ لاذَ بِجَنَابِهِ مَرِيضًا صَلَحَ، مَنْ عَاذَ بِبَابِهِ سَائِلا فَتَحَ، سُبْحَانَهُ لقد جَادَ وَسَمَحَ وَحَتَّى عَلَى الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ، ذَلَّ لِجَلالِهِ مَنْ شَمَخَ، وَقَلَّ لِكَمَالِهِ مَنْ بَذَخَ، وَخَرَجَ اللَّيْلُ بِقُدْرَتِهِ وَانْسَلَخَ عَنِ النَّهَارِ النَّقِيِّ، تَفَرَّدَ بِالإِنْعَامِ وَالْجُودِ، وَأَذَلَّ الأَعْنَاقَ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ مَوْجُودٍ بِالْوُجُودِ الأَزَلِيِّ، سَعِدَ مَنْ بِطَاعَتِهِ يَلُوذُ، وَنَجَا مَنْ بِحَرِيمِهِ يَعُوذُ، وَأَمْرُهُ فِي خَلْقِهِ نُفُوذٌ، فَمَا حِيلَةُ المرمى، بعلم خَفِيَّ الْخَافِي مِنَ السِّرِّ، وَيَسْمَعُ أَنِينَ الْمُضْطَرِّ فِي الضُّرِّ، وَيَرَى دَبِيبَ الذَّرِّ فِي الْبَرِّ تَحْتَ أَخْفَافِ الْمَطِيِّ، لا يَعْزُبُ عَنْ سَمْعِهِ خَفِيُّ الرِّكْزِ، وَلا يُمْنَعُ أَمْرَهُ حَصِينُ الْحِرْزِ، تَعَالَى أَنْ يُشَابِهَ الْمَخْلُوقَ فِي الْعَجْزِ بِالْعِزِّ الأَبَدِيِّ، يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ وَالْكَلامِ وَالسَّمْعِ وَالنَّفْسِ، وَجَلَّتْ صفاته عن وهم الْحَدْسِ إِنَّمَا هُوَ

نام کتاب : التبصرة نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 476
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست