23ـ الرضا بالقليل من الناس، وترك مطالبتهم بالمثل:
وذلك بأن يأخذ منهم ما سهل عليهم، وطوعت له به أنفسهم سماحة واختيارا، وألا يحملهم على العنت والمشقة[1].
قال ـ تعالى ـ {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
قال عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ في هذه الآية: "أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس"[2].
وقال مجاهد: "يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس، مثل قبول الأعذار، والعفو، والمساهمة وترك الاستقصاء في البحث والتفتيش عن حقائق بواطنهم"[3].
قال المقنع الكندي واصفا حاله مع قومه:
وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا[4].
وقال الآخر:
خذ العفو واصفح عن أمور كثيرة ... ودع كدر الأخلاق واعمد لما صفا[5].
"ولما قدم حاتم الأصم إلى أحمد بن حنبل قال له: أحمد بعد بشاشته به: أخبرني كيف التخلص إلى السلامة؟
فقال له حاتم: بثلاثة أشياء. [1] انظر: مدارج السالكين2/290. [2] مدارج السالكين2/290. [3] مدارج السالكين2/290. [4] روضة العقلاء، ص174. [5] عين الأدب والسياسة، ص276.