responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صيد الخاطر نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 39
51- ومما ينبغي للعاقل أن يترصده وقوع الجزاء، فإن ابن سيرين[1] قال: عيرت رجلًا فقلت: يا مفلس! فأفلست بعد أربعين سنةً.
وقال ابن الجلاء[2]: رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد! فقال: ما هذا؟! لتجدن غبها، فَنُسِّيتُ القرآن بعد أربعين سنة.
52- وبالضد من هذا، كل من عمل خيرًا، أو صحح نية، فلينتظر جزاءها الحسن، وإن امتدت المدة، قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} "يوسف: 90".
وقال عليه الصلاة والسلام: "من غض بصره عن محاسن امرأة، أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" [3] فليعلم العاقل أن ميزان العدل لا يحابي.

[1] محمد بن سيرين البصري، أبو بكر، إمام وقته في علوم الدين، تابعي، مولده ووفاته بالبصرة "33-110" هـ اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا.
[2] أبو عبد الله ابن الجلاء، أحمد بن يحيى، وقيل: محمد بن يحيى، من كبار الصوفية، انتقل عن بغداد إلى الشام، توفي سنة "306هـ". قلت: وقد وقع في الأصل: ابن الجلاد، وهو خطأ.
[3] رواه أحمد "5/ 264" والطبراني في الكبير "7842" عن أبي أمامة، والطبراني "10362" عن ابن مسعود، والحاكم "4/ 313" والقضاعي "292" عن حذيفة "ضعيف جدًا".
19- فصل: أكثر أحوال الصوفية منحرف عن الشريعة.
53- تأملت أحوال الصوفية والزهاد، فرأيت أكثرها منحرفًا عن الشريعة، بين جهل بالشرع، وابتداع بالرأي، يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لها أسباب، وجمهورها لا يثبت.
فمن ذلك أنهم سمعوا في القرآن العزيز: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} " آل عمران: 185"، {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ} "الحديد: 20"، ثم سمعوا في الحديث: "للدنيا أهون على الله من شاة ميتة على أهلها"[1]، فبالغوا في هجرها من غير بحث عن حقيقتها! وذلك أنه ما لم يعرف حقيقة الشي، فلا يجوز أن يمدح ولا أن يذم.

[1] رواه مسلم "2957" عن جابر رضي الله عنه.
نام کتاب : صيد الخاطر نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 39
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست