responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حقوق الإنسان والقضايا الكبرى نویسنده : كامل الشريف    جلد : 1  صفحه : 17
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ثم قال: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72] . ولقد قضى الاستخلاف أن يتولى الإنسان عمارة الأرض، ويستخرج كنوزها، وخيراتها، بالقدرات العلمية التي أودعها الله فيه، وهكذا تحددت رسالة الإنسان في هدفين: الأول: عبادة الله وتوحيده، والثاني: عمارة الأرض واستغلال كنوزها وفق شريعة الله.
ولما كان الإسلام يضع الإنسان في هذه المنزلة الكريمة، فإن نظرته الاقتصادية تميل إلى تأكيد حرية الإنسان في العمل والكسب، واحترام مبادراته الخاصة وإرادته في الاكتشاف والابتكار، والإسلام من هذه الناحية يختلف اختلافا بينا عن النظريات الشمولية التي تسحق إرادة الإنسان، وتجعله جزءا جامدا في آلة الدولة، مما يعطل كل مزاياه ومواهبه، وينحدر به إلى مستوى الحديد البارد. وهكذا يعطيه الإسلام الحق في اكتساب المال، وتكوين الثروة، وامتلاك المزارع والمصانع، حتى تنشط الأسواق، وتزدهر التجارة والصناعة، ومع أن الإسلام يضمن هذه الحريات الواسعة، إلا أنه يضع لها حدودا تحافظ على خيرها، وبركاتها، وتحميها من أن تكون أداة للفساد، والترف، والاستغلال، فترى الشريعة الإسلامية تحرم الإسراف، والتبذير، والاحتكار، والربا، وترسم حدود التنافس الشريف والتعامل النظيف, وتحدد حق الفقراء في المال من زكاة وصدقات، حتى تتحقق العدالة، والأمن الاجتماعي، فلا تقوم طبقة مترفة بطرة على حساب أغلبية الناس، وفي ذلك يعطي القرآن الكريم والسنة المطهرة توجيهات كثيرة تغطي كل جوانب هذه القضية، القرآن الكريم يقول عن المال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] ، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" ويقول الخليفة الثاني -رضي الله عنه: "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة".

نام کتاب : حقوق الإنسان والقضايا الكبرى نویسنده : كامل الشريف    جلد : 1  صفحه : 17
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست