responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مذاهب فكرية معاصرة نویسنده : قطب، محمد    جلد : 1  صفحه : 376
آخر غير الذي يقيم عليه التفسير المادي تصوراته.
فالتفسير المادي كما شاهدناه يجعل المادة هي الأساس.. ونحن نقول إن النفس البشرية هي الأساس في كل ما يتعلق بالإنسان، وإن تعامل الإنسان مع المادة، وكل ما ينشأ عنه من نتائج هو جانب -واحد- من جوانب النفس الإنسانية والحياة الإنسانية.
والتقدم العلمي والتكنولوجي المستمر في حياة الإنسان ليس قائما على المادة، إنما هو قائم على تفاعل الإنسان مع الكون المادي من حوله, فلولا أن في الإنسان نزعة فطرية إلى المعرفة, ونزعة فطرية إلى استخدام ثمار المعرفة في تحسين أحواله المعيشية, ما حدث التقدم العلمي ولا التكنولوجي رغم وجود المادة الدائم من حول الإنسان.
وإذا كانت المادة موجودة حول كل الكائنات الحية ومع ذلك لا تثير فيها الرغبة في المعرفة العلمية المنظمة ولا الرغبة في استخدام ثمار المعرفة في تحسين أحوالها المعيشية..إلا الإنسان ... فهل يكمن الفرق في المادة أم في الإنسان؟! تلك بديهية يعمى عنها التفسير المادي للتاريخ. لا لأنه عَمِيٌّ عنها في الحقيقة! لكن لأنها تفتح الباب الذي لا يحبون له أن ينفتح أبدا، وهو "إنسانية" الإنسان؛ لأن هذا الباب يمكن أن يؤدي إلى تثبيت "القيم" التي يريدون تحطيمها: الدين والأخلاق والتقاليد المستمدة من الدين بوصفها صادرة عن الفطرة الإنسانية أو متمشية معها!
سدًّا لهذا الباب يقولون إن المادة هي الأصل -لا الإنسان- لأنك لا تستطيع أن تحاسب المادة على شيء من القيم أو تطالبها بشيء منها! وهو قول -كما أسلفنا- لا يمكن فهمه على أساس "العلم" إنما يفهم فقط حين تخرجه من الدائرة العلمية وتنظر إليه من زاوية الهدف المطلوب تحقيقه!
فحين نسلم بالتقدم المستمر في ميدان العلم النظري والتطبيقي "مع التغاضي عن وجود ذبذبات في خط التقدم" فإننا نسلم به على أساس أنه نابع من عوامل موجودة في فطرة الإنسان وتكوينه، أودعها فيه الخالق ليعينه في مهمة الخلافة في الأرض:
{هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [1].

[1] سورة هود: 61.
نام کتاب : مذاهب فكرية معاصرة نویسنده : قطب، محمد    جلد : 1  صفحه : 376
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست