نام کتاب : النكت الوفية بما في شرح الألفية نویسنده : البقاعي، برهان الدين جلد : 1 صفحه : 269
أبو داودَ إنما يرى الضعيفَ أقوى من رأي الرجالِ؛ إذا كانَ صالحاً؛ لأنْ يجبرَ، وكانَ مندرجاً تحتَ أصلٍ عام، وهوَ قولُ الإمامِ أحمدَ، فإنَّهُ قالَ: ((إنَّ ضعيفَ الحديثِ أحبُّ إليهِ من رأي الرجالِ)) [1] ووجهه الاتفاق على أنَّهُ لا يُعدلُ إلى القياسِ إلا بعدَ عدمِ النص. فإنْ قيلَ: هذا ليسَ بنصِّ صحيحٍ، قلنا: أليسَ غايتهُ أنْ يكونَ من كلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا / 76 ب / خلافَ حينئذٍ بينَ أحدٍ منَ المسلمينَ في وجوبِ العملِ بهِ، ما لم يمنعْ مانعٌ، والقياسُ غايتُه أنْ يوافقَ الصوابَ، فيجيءَ الخلافُ في جوازه، ولا شكَّ أنَّ احتمالَ كونِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالهُ أرجحُ منِ احتمالِ كونه قالَ ما أدّى إليهِ القياسُ. وأيضاً فالقياسُ - ولو وافقَ الصوابَ - لا يجوزُ أنْ يقالَ: إنَّهُ قالهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بخلافِ الحديثِ الضعيفِ على تقديرِ
صحتهِ.
ولا فرقَ في هذا القولِ بينَ الأحكامِ وغيرها.
وفي المسألةِ قولٌ ثانٍ، وهوَ تركُ العملِ بهِ مطلقاً. قالهَ القاضي أبو بكرِ بنُ العربي. والصحيحُ التفصيلُ، فيستحبُ العملُ بهِ في الفضائلِ إلا أنْ يكونَ موضوعاً، ولا يعملُ بهِ في الأحكامِ إلا أنْ يكونَ في العملِ بهِ احتياطٌ وورعٌ. ذكرهُ النوويُّ في أولِ "الأذكارِ " [2]، وعزاهُ للعلماءِ من المحدّثينَ والفقهاءِ وغيرِهم. لكنْ لا يَعتقدُ عندَ العمل بهِ ثبوتَهُ؛ لئلا يكونَ مُتقوّلاً على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بل يعتقدُ الاحتياطَ، أو أنَّهُ لا مانعَ منهُ لاندراجهِ تحتَ أصلٍ معمولٍ بهِ. (3) [1] من قوله: ((وكان مندرجاً تحت أصل عام ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). [2] الأذكار: 8.
(3) من قوله: ((ولا فرق في هذا القول ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
نام کتاب : النكت الوفية بما في شرح الألفية نویسنده : البقاعي، برهان الدين جلد : 1 صفحه : 269