نام کتاب : تبصير المؤمنين بفقه النصر والتمكين في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد جلد : 1 صفحه : 59
الموضع، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]، فالصبر واليقين، هما السبب في ذلك، وبين الشيء الذي جعلهم له وارثين: {فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ - وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ - كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 57 - 59] [1].
قال محمد الطاهر بن عاشور [2] رحمه الله: (إن الله وصف فرعون وصفًا دلّ على شدة تمكين الإفساد من خلقه {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4] فحصل تأكيد لمعنى تمكن الإفساد من فرعون، لأن فعله هذا اشتمل على مفاسد عظيمة:
المفسدة الأولى:
التكبر والتجبر فإنه مفسدة نفسية عظيمة تتولد منها مفاسد جمّة من احتقار الناس والاستخفاف بحقوقهم وسوء معاشرتهم وبث عداوته فيهم, وخصوصًا إذا كان حاكمًا أو وليًا فيعامل الناس بالغلظة, وفي ذلك بث الرعب في نفوسهم من بطشه وجبروته، فهذه الصفة هي أم المفاسد وجماعها.
المفسدة الثانية:
جعل شعبه شيعًا قرب بعضهم وأبعد بعضهم, وتولدت بينهم مفاسد عظيمة من الحقد والحسد والوشاية والنميمة.
المفسدة الثالثة:
جعل طائفة من أهل مملكته في ذل وصغار واحتقار، عذبهم ونكل بهم ومنعهم من حقوقهم وجعلهم عبيدًا للطائفة المقربة لديه. [1] انظر: أضواء البيان (6/ 451). [2] هو محمد الطاهر بن عاشور ولد بتونس 1879هـ وكان من كبار علماء الزيتونة له مؤلفات كثيرة من أشهرها التحرير والتنوير في التفسير.
نام کتاب : تبصير المؤمنين بفقه النصر والتمكين في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد جلد : 1 صفحه : 59