responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تبصير المؤمنين بفقه النصر والتمكين في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 64
موسى الذي ظهر لهم أنه رمز لثورة تحارب الظلم وتسعي لعز بنى إسرائيل وقرروا إلقاء القبض عليه.
وهنا جاء دور رجل تعاطف مع الحق والعدل الذي يحمله موسى عليه السلام، فأسرع لإنذاره ونصحه، وهنا إشارة قرآنية نحو الاهتمام بالتواجد الأمني داخل المؤسسات الفرعونية والاستفادة من المعلومات التي تنير طريق الدعاة في حركتهم المباركة.
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} [القصص: 20].
لقد أكرم الله موسى عليه السلام بهذه المعلومات النافعة وقرر أن يهاجر من بلاد الفراعنة.
وهذا إرشاد قرآني لمن خاف التلف بالقتل بغير حق في موضع، فلا يلقي بيده إلى التهلكة ويستسلم للهلاك، بل يفرّ من ذلك الموضع مع القدرة كما فعل موسى عليه السلام، كما أن فيه توجيهًا نحو ارتكاب إحدى المفسدتين يتعين ارتكاب الأخف منهما، دفعا لما هو أعظم وأخطر، فإن موسى لما دار الأمر بين بقائه في مصر ولكنه يقتل، أو ذهابه إلى بعض البلدان البعيدة التي لا يعرف الطريق إليها، وليس معه دليل يدله غير هداية ربه، ومعلوم أنها أرجى للسلامة، لا جرم آثرها موسى [1].
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 21، 22]، ونلمح شخصية موسى عليه السلام فريدًا وحيدًا مطاردًا في الطرق الصحراوية في اتجاه مدين جنوبي الشام وشمالي الحجاز, مسافات شاسعة، وأبعاد مترامية، لا زاد ولا استعداد، فقد خرج من المدينة خائفًا يترقب، وخرج منزعجًا بنذارة الرجل الناصح، ونلمح

[1] انظر: تفسير السعدي (8/ 638).
نام کتاب : تبصير المؤمنين بفقه النصر والتمكين في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 64
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست