responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النصر والتمكين آت بإذن الله نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 68
الرابع عشر- الجماعةُ المناصرةُ:
مما لا شك فيه أن كل دعوة من الدعوات أياً كانت لا بد لها من جماعة تنهض بها وتناصرها، وأن وجود الجماعة هو العامل الأساس في قيام الدعوة ورسوخها وبقائها، ووجود الجماعة المناصرة لدعوة الحق هو أول عامل في تمكينها وتحقق العاقبة لها.
ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا في كتابه وبين أن وجود الجماعة المؤمنة المناصرة هو التأييد منه سبحانه لدعوة الحق، والسبب الظاهر في تحقق النصر، قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (62) سورة الأنفال، قال ابن كثير:" أَيْ: جَمَعَهَا عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ، وَعَلَى طَاعَتِكَ وَمُنَاصَرَتِكَ وَمُوَازَرَتِكَ " (1)
فالجماعة التي تكون عاملاً أساسياً في ظهور دعوة الحق وتمكينها، لا بد لها من أمرين:
1 - أن تكون مؤمنة.
2 - أن تكون مناصرة لدين الله حق المناصرة.
ومتى فقدت الجماعة هذين الأمرين أو أحدهما، أو نقصت في أحدهما، تخلف النصر والظهور، ولو كان ولاؤها لدين الله، ولا أدلَّ على ذلك مما حدث مع نبي الله موسى وأخيه هارون -على نبينا وعليهم الصلاة والسلام-،وهما يستحثان قومهما للدخول في الأرض التي كتبها الله لهم.
قال سبحانه وتعالى على لسان موسى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (21) سورة المائدة، فعند التأمل في قوله " كتب لله لكم " نجد التعبير بكلمة (كتب) له غاية من التأكيد تفيد أن الأرض لهم قد كتبها الله في علم الأزل لهم وقدَّر أنها ستكون تحت تصرفهم - وبالفعل كانت لهم فيما بعد ودخلوها - ولكن نرى هنا كيف نكلت الجماعة المؤمنة عن نصرة أمر الله، وتحقيق ما كتب الله لهم، فامتنعت عن القتال، وتلكأت عن تنفيذ الأمر بمعاذير هي غاية في الجبن والهلع وعدم الثقة بوعد الله ورسوله، وسوء الأدب مع الله وأنبيائه: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن

(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 84)
نام کتاب : النصر والتمكين آت بإذن الله نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 68
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست