responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الخطابة نویسنده : جامعة المدينة العالمية    جلد : 1  صفحه : 326
الله تعالى ذلك في معرض إنكاره على إعجابهم بالكثرة حين قال قائلهم: "لن نغلب اليوم عن قلة" وكانوا اثني عشر ألفًا أو أكثرَ؛ فلمّا نظروا إلى كثرتهم وأعجبوا بها ركنوا إليها، فجاءهم ما يكرهون من الهزيمة، حتى إذا فاءوا إلى الله، وتجردوا لله -عز وجل- وأيقنوا أنه النصر من عند الله -عز وجل- أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ونصرهم بعد هزيمة.
ومنه قول الله تعالى عن بني النضير: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواِ} (الحشر: 2)، فعاقبَ اللهُ اليهود لإعجابهم بحصونهم وبشوكتهم، وقال الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: 103 - 104). وهذا أيضًا مرده إلى العُجْبِ بالعمل: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
وأما السُّنة النبوية: فالنّبي -صلى الله عليه وسلم- ذمّ العُجْبَ في أكثر من حديث: فقد روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بينما رجل يتبختر في بُردته -أي: ثوبه الجميل- إذ أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)) وهذا هو الإعجاب بالثوب والمال.
وروى أبو داود والترمذي عن أبي ثعلبةَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًّا مطاعًا وهوًى متبعًا، ودنيا مؤثرة؛ وإعْجَابَ كُلّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام)). وهذا هو الإعجاب بالرأي. ومما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه)) وهذا هو الإعجاب بالنفس.

نام کتاب : الخطابة نویسنده : جامعة المدينة العالمية    جلد : 1  صفحه : 326
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست