responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات وتوجيهات إسلامية نویسنده : سحنون، أحمد    جلد : 1  صفحه : 181
التخاذل
ما أغبى المسلمين إذ يتخاذلون وهم ضعفاء بينما يرون أعداءهم وأعداء دينهم يتعاونون وهم أقوياء والأدهى من ذلك أن المسلمين اليوم لا يكادون يخطون خطوة إلا في آثار هؤلاء الأعداء الأشداء ولا يعملون من عمل إلا مسيرين فيه بهذا الإقتداء، فلم إذن لا يقتدون بهم في هذا الطريق فيتعاونوا تعاونهم ويضربوا صفحا عن هذا التخاذل الذي لم يجنوا منه إلا الضعف والذل والإستعباد؟
أو أنهم قد أخذوا على أنفسهم أن لا يتأثروهم إلا في الشر، ولا يقتفوا خطواتهم إلا كما يقتفون خطوات الشيطان التي لا تسير إلا في طريق الإثم والكفر والضلال؟
ولكن- لم نحتاج إلى هؤلاء ولم نستعير منهم وقد أغنانا الله وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين؟
فإن لنا من تراثنا الضخم- الذي يتمثل في كتاب الله وسنة رسول الله وتاريخنا الثري المخصب الحافل بالتجارب الصادقة والمواقف الملهمة والحكم الخالدة الموجهة- ما يكفينا وينأى بنا عن التطلع إلى الغير أو التطفل على الموائد الأجنبية.
إن قائد الإسلام الأعظم صلى الله عليه وسلم لم يحارب شيئا كما حارب التخاذل، ولم يحث على شيء كما حث على التعاون، ذلك لأنه بعث رحمة للعالمين، بعث ليقيم البناء الوثيق على الأساس الصحيح، فهو أولى أن يعلم أن الحياة التي بعث ليحول مجراها من طريق الشر إلى طريق الخير، لا تصلح إلا على التعاون، إذ رآى كيف عاثت في جوانبها يد الأنانية والتخاذل وعبادة الشهوات، فصيرتها غابة وحوش يأكل فيها القوي الضعيف، وجحيما لا يطاق ولا يأوى إليه إلا الأشقياء.

نام کتاب : دراسات وتوجيهات إسلامية نویسنده : سحنون، أحمد    جلد : 1  صفحه : 181
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست