responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي نویسنده : البشير الإبراهيمي    جلد : 1  صفحه : 262
سكتنا طول هذه المدة، وما كان سكوتنا- علم الله- سكوت المشدوه عقدت الحيرة لسانه، ولا سكوت الجبان المنخوب سكن الهلع جنانه، ولا سكوت الغافل الغرير تفجؤه أحداث الدهر فيجم لها ويطرق، ولا سكوت المبطل يشهر الحق عليه دلائله فيعيا عن البيان، ولكننا سكتنا سكوت المعتد بيقينه، المستبصر في مآخذ شؤونه ومتاركها، الواثق بأن هذه الحوادث- وإن اعتكرت ظلماؤها- غمرات ثم ينجلين، وأن هذه المكائد مردودة في نحور الكائدين وأن العاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
ثارت العاصفة فعلمنا من زمانها ومكانها وجميع ملابساتها أنها موجّهة إلى هدف، وأن جمعية العلماء هي بعض ذلك الهدف، واندفعت الأقلام الخاطئة تكتب في شأنها وتخط، والألسنة الكاذبة تتحكّم في موقفها وتشتط، بل قد تطايرت كلمات الاتهام لجمعية العلماء صريحة من أفواه كان الثرى أولى بها من ذلك، وقذفتها ألسنة لا تترجم عن حق ولا تصدر عن يقين.
أما وقد تبيّن للناس في آخرها ما اعتقدناه نحن في أولها، وهو أن الحادثة من أولها إلى آخرها رواية مخجلة فضح نور الحق ممثليها، فجاءت أخزى ما تكون تخاذلًا في الأجزاء وتشويشًا في الفصول، فقد وجب أن نقول كلمتنا فيها ولا يضيرنا إن كنّا أول الناس اعتقادًا للحقيقة وآخِرَهُم قولًا في بيانها.
مضت على جمعية العلماء خمسة أعوام وهي تدعو إلى الحق والفضيلة، ثابتة الخطى في طريقها متمسّكة بمبدئها مجادلة عنه بالبرهان العلمي، راكبة متن التسامح مع خصومها، متحلية بالأدب القرآني الجليل: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
وكم أقام خصومها حولها من ضجيج، وكم نصبوا في طريقها من عراقيل، وكم بثوا لها من مكائد. وما نقموا منها إلا أنها تدعو إلى الفضيلة، والفضيلة غريبة عند هؤلاء، وتدعو إلى الحق، والحق ثقيل عليهم، وتنهض بالإسلام ولسانه وهما لا يلائمان بعض الأمزجة، ولا نقموا من رجالها إلا أنهم لا يلينون لغامز، ولا يثنيهم الوعيد والتهديد، ولا تستهويهم الوظائف والرتب، ولا يستنزلون عن مبدئهم الحق بالرقى، ولا يتساهلون في واجب، ولو تجلّت عليهم الدنيا بألطافها، ولا يعنون لباغ ولو حشد لحربهم مَنْ بأقطارها.
كبر على الخرافيين الضالين ما تدعو إليه هذه الجمعية من حق ديني واضح، ولو كان كعمود الصبح، ورأوا في هذه الدعوة زعزعة لأركان سلطانهم، وكبر على المستبدين الظالمين ما تدعو إليه من تنقيح للأخلاق التي هي قوام الحياة، ورأوا في هذه الدعوة عنادًا لما بيّتوه من قتل مشاعر هذه الأمة وسدّ منافذ الحياة في وجهها. فأجمع هؤلاء وأولئك أمرهم على حربها وتدبير المكائد لها. واتّبعوا ما تتلو الشياطين عليها، فشدد هؤلاء وضيّقوا، وأعنتوا وأرهقوا، بعد أن صاح أولئك وأعولوا، وبالغوا وهوّلوا.

نام کتاب : آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي نویسنده : البشير الإبراهيمي    جلد : 1  صفحه : 262
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست