responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير البغوي - ط إحياء التراث نویسنده : البغوي، أبو محمد    جلد : 1  صفحه : 412
دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] ، أَيْ: عَاقِبَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نَظْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالرَّاسِخُونَ وَاوُ الْعَطْفِ، يَعْنِي: أَنَّ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: يَقُولُونَ حَالًا مَعْنَاهُ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [1] قَائِلِينَ آمَنَّا بِهِ، هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [الْحَشْرِ: [7]] ، ثُمَّ قَالَ: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الْحَشْرِ: [8]] ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الْحَشْرِ: 9] ثُمَّ قال: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [الْحَشْرِ:
10] ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا سَبَقَ، ثُمَّ قَالَ: يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا [الْحَشْرِ: 10] ، يعني: هم مع استحقاقهم للفيء يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا، أَيْ: قَائِلِينَ عَلَى الْحَالِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي العلم، وقال مُجَاهِدٍ: أَنَا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالرَّاسِخُونَ وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ، وَتَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَهُوَ قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَائِشَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ، وَاخْتَارَهُ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ، وَقَالُوا: لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ إِلَّا اللَّهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقُرْآنِ [2] تَأْوِيلٌ اسْتَأْثَرَ الله بعلمه ولم يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِ السَّاعَةِ، وَوَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَنَحْوِهَا. وَالْخَلْقُ مُتَعَبِّدُونَ فِي الْمُتَشَابِهِ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلِ، وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ «إِنْ تَأْوِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ، وَالرَّاسِخُونَ في العلم يقولون آمنّا» ، وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ:
«وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آمَنَّا بِهِ» ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: انْتَهَى عِلْمُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إِلَى أَنْ قَالُوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ من عند ربنا. وهذا القول أَقْيَسُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، [أَيِ: الدَّاخِلُونَ فِي الْعِلْمِ] [3] هُمُ الَّذِينَ أَتْقَنُوا عِلْمَهُمْ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي مَعْرِفَتِهِمْ شَكٌّ، وَأَصْلُهُ مِنْ رُسُوخِ الشَّيْءِ [فِي الشَّيْءِ] [4] وَهُوَ ثُبُوتُهُ، يُقَالُ: رَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِ فُلَانٍ، يَرْسُخُ رُسْخَا وَرُسُوخًا، وَقِيلَ: الرَّاسِخُونَ فِي العلم مؤمنو أَهْلِ الْكِتَابِ، مَثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ [النساء: 162] ، يعني: الدارسون [5] علم التوراة والإنجيل، وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، قَالَ: الْعَالِمُ الْعَامِلُ بِمَا عَلِمَ الْمُتَّبِعُ لَهُ [6] . وَقِيلَ: الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ مَنْ وُجِدَ فِي عِلْمِهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: التَّقْوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالتَّوَاضُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ، وَالزُّهْدُ [7] بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْمُجَاهَدَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: بِقَوْلِهِمْ آمَنَّا بِهِ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى رَاسِخِينَ [8] فِي الْعِلْمِ، فَرُسُوخُهُمْ فِي الْعِلْمِ قَوْلُهُمْ آمَنَّا بِهِ، أَيْ: بِالْمُتَشَابِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا: الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ، وَمَا عَلِمْنَا وَمَا لم نعلم، وَما يَذَّكَّرُ: [و] ما يَتَّعِظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ: ذوو العقول.

[1] زيد في المطبوع وحده «مع علمهم» .
[2] في المطبوع «في القرآن» بدل «للقرآن» .
[3] زيد في المطبوع وط.
[4] زيد في المطبوع وط.
[5] في المخطوط «المدارسين» .
[6] في المطبوع «لما علم» بدل «له» والمثبت عن- ط.
[7] في المخطوط «وزهده» .
[8] في المخطوط «راسخون» .
نام کتاب : تفسير البغوي - ط إحياء التراث نویسنده : البغوي، أبو محمد    جلد : 1  صفحه : 412
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست