responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس نویسنده : الإتليدي    جلد : 1  صفحه : 221
فضحك المأمون حتى استلقى على فراشه، ثم ضرب برجله الأرض من شدة إعجابه وقال: ثم ماذا؟ قال: يا أمير المؤمنين فخرجت فإذا هو صاحب الخان يطالبني بالكراء، فوعدته بأن يرجع إلي مرة أخرى، فمضى ومضيت على وجهي لا أعلم أين أتوجه، فسألت كل من لقيته من صديق لي كنت أستأنس به فخطر على بالي بيتان من الشعر في ذلك وهما.
غريب الدار ليس له صديقٌ ... جميع سؤاله: أين الطريق؟
تعلق بالسؤال لكل شخصٍ ... كما يتعلق الرجل الغريق
فأشرفت يا أمير المؤمنين علي جارية كأنها البدر ليلة كماله، وهي تقول:
ترفق يا غريب فكل حر ... يمر بحاله سعةٌ وضيق
وكل ملمةٍ إن أنت فيها ... صبرت لها أتيح لها طريق
ثم قالت: خذ هذه فادفع بها فاقتك، فوالله ما هي إلا مؤاساة من قوت، ورمت إلى صدري بقرطاس، وإذا فيه عشرة دراهم، فرجعت من فوري، فوجدت صاحب الكراء قائماً على الباب، فدفعت إليه خمسة دراهم، واستعنت بالباقي إلى أن وقعت هذه القصة، وهذا الأمر الذي كلفني وحملني على ما فعلت وأنشأ يقول:
لم آتِ فعلاً غير مستحسن ... جهلاً بفعل الأحسن الأملح
لكنني في حالة أوجبت ... ضرورة إتيان مستقبح
فأعجب المأمون أمره واستحسنه وأمر له بمائة ألف درهم يصلح بها شأنه وألحقه بمراتب الخاصة، ورفعت منزلته، وصار أقرب الناس إليه، وآخر خارج من عنده وأول داخل إليه، وسمي طفيلي المعتصم، وأنشد للمأمون يوماً يقول:
كانت لقلبي أهواء مفرقة ... فاستجمعت مذ رأتك العين أهوالي
تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلاً بذكرك عن ديني ودنيائي
وصار يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي
فاستحسن المأمون الأبيات، وأمر بكتبها على الستارة، وصار الفتى إذا حضر يوم سرور المأمون لم يكن للمأمون هم إلا اقتراح هذه الأبيات إلى أن ينقضي المجلس، ثم إن الفتى بعد أن حسنت حالته، أرسل إلى الدار التي أشرفت عليه منها الجارية، فإذا هي

نام کتاب : نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس نویسنده : الإتليدي    جلد : 1  صفحه : 221
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست