responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 179
والشكل في الوقائع والجماليات وجهين لعملة واحدة [1]، فقد أوقف بستان الميدان والغيضة التي تليه في دمشق لتطييب جوامع دمشق ومدارسها لكي يظل هواؤها معبقاً بالروائح الطيبة والشذى العبق، وكان على اهتمام كبير بهذه المسألة بحيث أنه حّدد مصارف وقفه المذكور: نصفه على تطبيق جامع دمشق، والنصف الآخر يقسم عشرة أجزاء، جزءان على تطييب المدرسة التي أنشأها للحنفية والثمانية أجزاء الأخرى على تطييب المساجد التسعة في دمشق وأطرافها [2]. وجلب للمدرسة الحلاوية التي بناها في حلب، من مدينة أفاحية، مذبحاً من الرخام الملكي الشفاف الذي إذا وضع تحته ضوء شفّ من وراء الرخام [3]، ولما دخل قلعة دمشق عام 549هـ أنشأء بها داراً عامة: في غاية الحسن سماها دار المسّرة ([4]
وفي قلعة حلب أنشأ نور الدين أبنية كثيرة وأقام ميدانا " خضّره بالحشيش " وسمي الميدان الميدان الأخضر [5]، ويرتبط بهذه المسألة الجمالية ما كان نور الدين يأمر به في المناسبات عام 552هـ حيث أمر نور الدين بزينة قلعته ودار مملكته بحيث حلّى أسوارها بالآلآت الحربية من الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق والإفرنجية والأعلام والطبول والبوقات وأنواع الملاهي المختلفات، وهرعت الأجناد والرعايا وغرباء البلاد لمشاهدة الحال فشاهدوا ما استحسن منه مدة سبعة أيام [6]. لقد كان أكسوار الحفل وديكوراته - إذا صح التعبير - مناسبة تماماً لمدينة كدمشق تتزعم حركة الجهاد وتقف في قلب التحدي. وتبدو نزعة نور الدين للأعمار والتحضر، أكثر ما تبدو، في سياسته الرامية لتوطين العناصر البدوية وجعلها تمارس حياة الاستقرار، فقد أقطع لأمراء العرب في جنوب الشام والحجاز القطائع لئلا يتعرضوا لقوافل الحجاج [7]، ونقل أعرب بني عباد من البلقاء والأردن إلى صرخد الملاصقة لبلاد حوران من أعمال دمشق، ورغم أن هذه الخطوة أنصب على تجميد نشاط هؤلاء في مساعدة صليبي المنطقة وإرشادهم على الطرق، وتحويل هؤلاء الأعراب إلى قوة تعمل لصالح المسلمين أنفسهم كما أشارة الرواية المذكورة [8]، إلا أنها حققت من ناحية أخرى هدفاً عمرانياً واضحاً ([9]
وليس ثمة رواية تحمل دلالتها على نزعة نور الدين للبناء والإعمار تعدل رواية ابن جبير، الرحالة الذي زار دمشق ووصف معالمها بعد سنوات

[1] نور الدين محمود الرجل والتجربة ص 21.
[2] البداية والنهاية نقلاً عن نور الدين محمود ص 21.
[3] نور الدين محمود الرجل والتجربة ص 21.
[4] المصدر نفسه ص 21 ..
[5] مرآة الزمان (8/ 306) نور الدين محمود ص 22.
[6] المصدر نفسه.
[7] مرآة الزمان (8/ 306) نورالدين محمود الرجل والتجربة ص 22.
[8] البرق ص 125 - 126 نور الدين محمود ص 22.
[9] المصدر نفسه ..
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 179
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست