responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 190
إن القيادة التي تريد أن تنهض بالأمة وتمارس فقه النهوض في حياتها عليها أن تمنع كل ما من شأنه أن ينمّي روح النفاق والتزلف للمسؤولين لئن ذلك يوفر النقد البنّاء وحرية الرأي للشعوب حتى يعرف القادة أخطاءهم فيصلحوها في حركته النهضوية، وعلى القيادة أن تتصف بالتجرد لله في أعمالها وتزهد في حطام الدنيا الزائل. لقد كان زهد نور الدين، زهد المؤمن الذي لا يرغب في الدنيا، وما فيها من ملذات وشهوات، ويسعى ويعمل للآخرة دار النعيم والخيرات، ولقد مدح ابن القيسراني نور الدين في زهده فقال:
يغشى الوغى أفرس فرسانها ... وفي التقى أزهد زُهّادها (1)

ويقول أيضاً:
ثنى يده عن الدنيا عفافاً ... ومال بها عن الأموال زهد (2)

ويصوره ابن منير من الصالحين الأبرار الذين يزهدون فيما يتنازع عليه الناس من عرض الدنيا، يقول:
لازلت تقفو الصالحين مسابقاً ... لُهُم وتَطلْعُ خلفك الأبرار
نفس السيادة زهد مثلك في الذي ... فيه تفانت يَعْرُبُ ونزار (3)

تاسعاً: شجاعته:
ورث نور الدين محمود الشجاعة عن والده عماد الدين زنكي الذي يضرب بشجاعته المثل، فقد شارك نور الدين في جميع المعارك التي خاضها والده خلال فترة حكمه (521 - 541هـ) ومن بعد توليه الحكم أمضى معظم أيام حياته على صهوة جواده يشارك جنوده ويتقدم الصفوف ويعرض نفسه للشهادة وقد ورد أفضل وصف لشجاعته على لسان ابن الأثير بقوله: وأما شجاعته وحسن رأيه فقد كانت النهاية إليه فيهما، فإنه كان أصبر الناس في الحرب وأحسنهم مكيدة ورأياً وأجودهم معرفة بأمور الأجناد وأحوالهم وبه كان يضرب المثل في ذلك سمعت جمعاً كثيراً من الناس لا أحصيهم يقولون إنهم لم يروا على ظهر الفرس أحسن منه كأنه خلق منه لا يتحرك ولا يتزلزل، وبلغني أنه في الحرب رابط الجأش، ثابت القدم، صليب الضرب يقدم أصحابه عند الكرة ويحمي منهزمهم عند الفرّة (4)

(1) كتاب الروضتين نقلاً عن نور الدين في الأدب العربي ص 64.
(2) المصدر نفسه ص 64.
(3) ديوان ابن منير ص 192نور الدين في الأدب العربي ص 65.
(4) الباهر ص 168 دور نور الدين محمود في نهضة الأمة ص 125.
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 190
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست