responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 524
جرائم منكرة منها:
أ- غلو بعض دعاتهم في عبيد الله المهدي: حتى أنه أنزله منزلة الإله وأنه يعلم الغيب، وأنه نبي مرسل، يقول بدر الدين بن قاضي شهبة: وكان له (أي المهدي) دعاة بالمغرب يدعون الناس إليه، وإلى طاعته، ويأخذون عليهم العهود ويلقون إلى الناس من أمره بحسب عقولهم، فمنهم من يلقون إليه أن المهدي ابن رسول الله وحجة الله على خلقه، ومنهم من يلقون إليه أنه الله الخالق الرازق [1] وأما زعمهم بأنه إله فيظهر من أفعال دعاته وأقوالهم وأشعارهم، فقد كان هناك رجل يدعى أحمد البلوي النحاس: يصلي إلى رقادة أيام كان عبيد الله بها، وهي منه إلى المغرب، فلما انتقل إلى المهدية وهي منه إلى الشرق صلى إليها [2] باعتبار أنها مكة المكرمة - شرفها الله - وهذا الاعتقاد كان سائداً عند كثير من الناس يومها، فهذا أحد شعراء بني عبيد يقول في المهدية بعد انتقال المهدي إليها:
ليهنك أيها الملك الهمام ... قدوم فيه للدهر ابتسام
لقد عظمت بأرض الغرب دار ... بها الصلوات تقبل والصيام
هي المهدية الحرم الموقى ... كما بتهامة البلد الحرام
كأن مقام إبراهيم فيه ... ترى قدميك إن عدم المقام
وإن لثم الحجيج الركن أضحى ... لنا بعراص قصركم التثام
لك الدنيا وسلك حيث كنتم ... فكلكم لها أبداً إمام (3)

ومن الشعر أيضاً في تأليهه ما مدحه به محمد البديل حيث يقول:
حل برقادة المسيح ... حل بها آدم ونوح
حل بها أحمد المصطفى ... حل بها الكبش والذبيح
حل بها الله ذو المعالي ... وكل شيء سواه ريح
وأما زعمهم أنه كان يعلم الغيب، فيظهر من إيمان بعضهم حيث كان إذا أقسم يقول: وحق عالم الغيب والشهادة مولانا الذي برقادة [4]. ومعرفة الغيب من خصوصيات الألوهية ولا يعلم الغيب إلا الله قال تعالى: " قل لا يعلم من السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون " (النمل: 65) وقال تعالى: " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في

[1] البيان المغرب (1/ 258 - 259).
[2] البيان المغرب (1/ 221).
(3) المصدر نفسه (1/ 221).
[4] كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ص 90.
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 524
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست