responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 537
واستطاع العلامة أبو الحسن الزجال أن يؤثر في الأمير المعز بن باديس الضهاجي في تربيته على منهج أهل السنة، وأعطت هذه التربية ثمارها بعدما تولى المعز إفريقيية في ذي الحجة سنة 406هـ وكان عمل العلامة أبو الحسن في السر بدون أن يعلم به أحد من الشيعة الرافضة وكان هذا العالم فاضلاً ذا خلق ودين وعقيدة سليمة ومبغض للمذهب الشيعي الباطني واستطاع أن يغرس التعاليم الصحيحة في نفسية وعقلية وفكر المعز بن باديس الذي تّم على يديه القضاء على مذهب الشيعة الإسماعيلية في الشمال الإفريقي وقد وصف الذهبي المعز بن باديس فقال: وكان ملكاً مهيباً، وسرَّيا شجاعاً عالي الهمة، محباً للعلم، كثير البذل، مدحه الشعراء وكان مذهب الإمام أبي حنيفة قد كثر بإفريقية فحمل أهل بلاده على مذهب مالك حسماً لمدة الخلاف، وكان يرجع إلى الإسلام، فخلع طاعة العبيدية وخطب للقائم بأمر الله العباسي، فبعث إليه المستنصر يتهدده فلم يخفه [1]، ورد المعز بن باديس على خطاب المستنصر الفاطمي بمصر الذي هدده فيه وقال له: هلا اقتفيت آثار آبائك في الطاعة والولاء في كلام طويل، فأجابه المعز: إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب قبل أن يتملكه أسلافك ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم ([2]
وبيت لنا كتب التاريخ أن المعز بن باديس تدرج في عدائه للشيعة الرافضة الباطنية ولحكام مصر وظهر ذلك في عام 435هـ عندما وسع قاعدة أهل السنة في جيشه وديوانه ودولته، فبدأ في حملات التطهير للمعتقدات الباطنية ولمن يتلذذ بسبب، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوعز للعامة وللجنوده بقتل من يظهر الشتم والسب لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فسارعت العامة في كل الشمال الإفريقي للتخلص من بقايا العبيديين ليصفى الشمال الإفريقي من المعتقدات الفاسدة الدخيلة عليه وأشاد العلماء والفقهاء بهذا العمل الذي أشرف على تنفيذه المعز بن باديس رحمه الله وذكر الشعراء أشعاراً في مدح المعز، فقد قال القاسم بن مروان في تلك الحوادث:
وسوف يقتلون بكل أرض ... كما قتلوا بأرض القيروان

وقال آخر:
يا معز الدين عش في رفعة ... وسرور واغتباط وجذل
أنت أرضيت النبي المصطفى ... وعتيقاً في الملاعين السفل

وجعلت القتل فيهم سنة ... بأقاصي الأرض في كل الدول (3)

[1] المصدر نفسه (18/ 140).
[2] تاريخ الفتح العربي في ليبيا، لطاهر الزاوي ص 289 ..
(3) تاريخ الفتح العربي في ليبيا، لطاهر الزاوي ص 289.
نام کتاب : عصر الدولة الزنكية نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 537
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست