responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 312
إلى نجم الدين ابن مصال الوزير الشيعي، الذي ينحدر من أصل مغربي، فأغضب ذلك ابن السلار الرجل السني، فجمع أنصاره من أهل الإسكندرية السنيين وسار بهم إلى القاهرة، فدخلها بعد أن هزم ابن مصال عند الجزيرة في 14 رمضان سنة 544هـ [1]، وقد لا نكون مغالين إذا قلنا إن السبب الحقيقي بين ابن السلار وبين ابن مصال إنما هو نزاع بين عقيدة أهل السنة التي يساند الدعوة إليها نور الدين محمود، وبين المذهب الفاطمي الشيعي الذي يمثله الخليفة الفاطمي [2]. لقد كان لإنشاء هذه المدرسة فرحة عظيمة في نفوس أهل الإسكندرية واعتبروا بناءها هدية كبيرة من وإليهم ابن السلار من واجبهم أن يشكروه عليها، فانبرى شعراؤهم يمدحونه ويثنون عليه، ويعبرون له عما في نفوسهم من الغبطة والابتهاج [3].
وقد تولى الحافظ "السَّلفي" الإشراف على هذه المدرسة، فجعل منها مركز إشعاع لإعادة أهل مصر لعقيدة أهل السنة، ومنتدى لأهل الفكر والثقافة، فكان يلتقي فيها علماء الحديث وطلابه، ورجال الفقه والقراءات والأدباء والشعراء ورجال التاريخ وأصحاب الحكايات فنمت وازدهرت وكثر روادها والمتأثرون بما يلقى من دروس، وما يعقد فيها من لقاءات وندوات ومحاضرات، وقد تجلى تأثيرها واضحاً في أهل الإسكندرية بالذات من موقفين واضحين: أولهما يوم خرجوا مع واليهم ابن السلار للاستيلاء على الوزارة في القاهرة، وثانيهما يوم وقفوا يحاربون مع صلاح الدين ويناصرونه ضد الوزير الفاطمي (شاور) وحلفائه الصليبيين فلم يخذلوه أو يتخلوا عنه رغم الحصار الشديد الذي فرض عليهم ثلاثة شهور، بل حاربوا معه جنباً إلى جنب وبذلوا له كل ما يملكون من قوة ومال ورجال، إلى أن فك شاور والصليبيون الحصار [4]، وقد احتفظ صلاح الدين الأيوبي لأهل الإسكندرية بهذا الجميل، فلما أزال الدولة الفاطمية وأقام على أنقاضها دولته الأيوبية، أولى الإسكندرية اهتمامً خاصاً ورعاية كبيرة وذلك لأهمية موقعها الاستراتيجي في الدفاع عن مصر من ناحية ولما كان لأهل الإسكندرية من مكانة طيبة عنده لما ساندوه في وقفتهم البطولية حين حاصره "شاور" في مدينتهم سنة 562هـ، فوقفوا يذودون عنه ويقدمون له كل ما يملكون من رجال ومال وسلاح، ولهذا ليس بمستغرب أن نرى صلاح الدين يأمر منذ اللحظة الأولى لتوليه

[1] الكامل لابن الأثير نقلاً عن الحافظ أبو طاهر السَّلفي ص 106.
[2] تاريخ الدولة الفاطمية ص 184.
[3] الحافظ أبو الطاهر السلفي ص 106.
[4] المصدر نفسه ص 107.
نام کتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 312
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست