responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البلاغة 2 - المعاني نویسنده : جامعة المدينة العالمية    جلد : 1  صفحه : 473
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العشرون
(تابع: باب الفصل والوصل)

باقي مواضع الفصل بين الجمل
الحمد لله وكفى وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، ثم أما بعد:
فكنا قد بدأنا الحديث عن الفصل والوصل، وتحدثنا خلال ذلك عن موضعين من مواضع الفصل بين الجمل، وهما: كمال الانفصال، وكمال الانقطاع، ونستكمل باقي مواضع الفصل بين الجمل، لنُثني بعد ذلك بالحديث عن مواضع الوصل، فإنه يُفصل بين الجمل -من غير ما ذكرنا من كمال الاتصال وكمال الانقطاع- بما أطلق عليه البلاغيون شبه كمال الاتصال أو ما يسمى بالاستئناف البياني، وهو أن تكون الجملة الأولى متضمّنة لسؤال تقع الجملة الثانية جوابًا له، كما في قول الله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (هود: 46)، فالجملة الأولى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أثارت سؤالًا فحواه: كيف لا يكون من أهلي وهو ابني، وجاءت الجملة الثانية جوابًا لهذا السؤال المثار: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}.
ولكون الجملة الثانية جوابًا لسؤالٍ تتضمنه الجملة الأولى وينبعث منها، كانت مرتبطةً به ارتباطًا وثيقًا كما يرتبط الجواب بالسؤال، ومن ثَمّ تُرك العطف بينهما لأن الجواب لا يُعطف على السؤال، لما بينهما من ترابط وثيق وصلة قوية. وانظر مثلًا إلى قول الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} (القارعة: 8 - 11) وقوله -عز وجل: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} (البلد: 12، 13) وقوله: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (الحج: 72) تجد الجواب قد فُصل عن السؤال المصرح به في هذه الآيات الكريمة، وفَصل الجواب عن السؤال المصرح به إما لكمال الاتصال لما بين السؤال والجواب من صلةٍ قوية، وإما لكمال الانقطاع لأن جملة السؤال إنشائية وجملة الجواب خبرية، وكما فُصِل الجواب

نام کتاب : البلاغة 2 - المعاني نویسنده : جامعة المدينة العالمية    جلد : 1  صفحه : 473
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست