responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 249

ولهذا، فإن فكرة التراكم المقررة عندكم فكرة منقوضة، ذلك لأن الأحياء تخضع لنظام المقادير المحددة سواء في جواهرها وأعراضها، ولا تخضع لفكرة التراكم الكمي.. ومثلها فكرة التطور السريع المفاجئ، ذلك أن الأحياء تسير وفق نظام البناء المتدرج، لا وفق التطور السريع المفاجئ.

وفكرة الارتقاء المقررة عندكم على أنها قانون شامل عام، فكرة لا تصلح لأن تكون مبدأً عاماً، فعمومها منقوض، وذلك لأن تطور الأحياء ليس حركة ارتقائية دائماً، بل قد تكون حركة إلى الأدنى أو إلى المساوي.. فالتعميم المدعى في المبدأ تعميم باطل.

قال ذلك، ثم راح يضحك بهستيرية، وهو يضرب وجهه وكل جسمه بقوة إلى أن أصابه الإنهاك والعياء الشديد، فارتمى على الأرض، ثم احتسى بعض الدماء المنتثرة، وراح يقول: يا لغبائي وغفلتي .. لقد كنت أتصور عقلي شيئا كبيرا استطاع أن يحيط بكل شيء، ويفهم كل شيء، ويفسر كل شيء.

فبعد أن صارعت الله، رحت أصارع أنبياءه ودينه.. لأن تفسير الدين للوجود والكون والإنسان تفسير جميل وعقلاني، ولكنه مع ذلك يقضي على كل فكري وفلسفتي وشخصي وأنانيتي التي كانت أهم عندي من كل شيء.

لقد كان في إمكاني أن أميز بين الأديان، وأبحث عن الحق فيها.. لكني لم أفعل، بل رحت أستغل أخطاءها وضلالاتها وانحرافاتها لأقضي عليها جميعا، واعتبرها مجرد أفيون مخدر استعمله السلاطين ليلهوا شعوبهم.

لقد رحت أعتبر الدين مجرد مرحلة من مراحل تطور الفكر الإنساني.. وأن الإنسان عند مواجهته للطبيعة القاسية كان يطلب المساعدة من قوى تصور أنها قادرة على مساعدته أو أنها سبب معاناته. فعبد كفه مثلا لأن كفه كانت وسيلته الكبرى للحصول على طعامه، وعبد الحيوان الذي كان يعيش على اصطياده..

نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 249
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست