هذا في العبادات.. أما في المعاملات.. فقد بنتها الشريعة
الحكيمة على السماحة واليسر.. وقد عبر عن ذلك رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم، فقال :( رحم الله رجلا سمحا إذا باع
وإذا اشترى وإذا اقتضى )[2]
وقال :( من أقال مسلما أقاله الله عثرته يوم القيامة)[3]
ومن ذلك تحريم الشريعة للربا وتشديدها فيه، لما فيه من الظلم
والاستغلال، وإشاعة الأحقاد والضغائن بين أبناء المجتمع الواحد، وقد شجعت الشريعة
بدله على القرض الحسن، قال تعالى :﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا
يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ
رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ
فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ
الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
(276)﴾ (البقرة)
ومن ذلك تحريم الشريعة لاحتكار الطعام والسلع واحتجازها في
الوقت الذي تشتد فيه حاجة الناس.. قال a:( لا يحتكر إلا خاطئ)[4]، وقال: (من دخل في شيء من أسعار
المسلمين ليغليه عليهم فإن حقا على الله - تبارك وتعالى - أن يقعده بعظم من النار
يوم القيامة)[5]
ومن ذلك تشجيع الشريعة على التيسير على المدين المعسر، رحمة
بحاله وتقديرًا لظروفه القاسية، قال تعالى :﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ