responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 76

أما أولهما.. فما ورد في حديث وفد ثقيف، فعن وهب قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبي a أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي a بعد ذلك يقول:(سيتصدقون، ويجاهدون إذا أسلموا)[1]

أما الحديث الثاني، فما حدث به نصر بن عاصم عن رجل منهم: أنه أتى النبي a، فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه[2].

فالنبي a في كلا الحديثين تنازل ـ في الظاهر ـ عن بعض الأحكام، ولكنه في الحقيقة يعلم أن من التزم ببعض أحكام الشريعة التزاما صادقا سيؤدي به ذلك على التزام سائر أحكامها.. فالشريعة سلسلة من سلاسل الرحمة يؤدي بعضها إلى بعض لا محالة.

قلت: إن ما ذكرته من الحديثين عظيم.. فهل يمكن القياس عليه؟

قال: قس عليه ما تشاء.. واعلم أن الموت على المعصية خير من الموت على الكفر.

قلت: صدقت.. لطالما كنت أحلم بنص يدلني على هذا.. فأنا ـ أحيانا ـ تأتيني المرأة الحريصة على الإسلام.. ولكنه لا يحول بينها وبين دعوتها إليه إلا ترددها في الحجاب، فهي لا تحب أن تتخلى على ما تعودته من زينة.. وأنا أخشى أن أعرض لها الإسلام من دون حجاب، فأكون كمن أنقص من شرائع الإسلام ما لم يؤذن له بإنقاصه.

قال: فإذا لقيت مثل هذه المرأة.. فلا تحدثها عن الحجاب.. ولا عن أي شريعة قد تحجبها عن ربها.. فإن حلاوة الإيمان وحدها كافية لتجعلها تأتيك ـ بعد ذلك ـ لتسألك عن أحكام شريعة ربها.. بل لعلها تأتيك، وفي قلبها من الورع ما لم يكن يخطر على بالك.

مراتب الأساليب


[1] رواه أحمد وأبو داود والبيهقي في دلائل النبوة.

[2] رواه أحمد وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وأبو نعيم، واسناده صحيح، ورجاله ثقات.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 76
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست