responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الأقدار نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 581

جواد يحب أهل الجود، حيي ستير يحب أهل الحياء والستر، صبور يحب الصابرين، رحيم يحب الرحماء.

وهو تعالى إنما يكره ما يضاد ذلك ككره الكفر والفسوق والظلم والجهل لمضادة هذه الأوصاف لأوصاف كماله الموافقة لأسمائه وصفاته، وإنما يريد تعالى هذه الأمور مع كراهيته لها لأدائها إلى ما ما يحبه ويرضاه، فهو مرادة لغيرها لا لنفسها، فلذلك إذا حصل بها ما يحبه وأدت إلى الغاية المقصودة له تعالى لم تبق مقصودة لا لنفسها ولا لغيرها فتزول ويخلفها أضدادها التي هي أحب إليه تعالى وهي موجب أسمائه وصفاته[1].

قد يقال هنا: بأن من أسماء الله ما يقتضي خلودهم في العذاب، فالعذاب صادر عن عزته وحكمته وعدله، وكل هذه أسماء حسنى، فكيف تقدم الرحمة عليها؟

والجواب عن هذا ما ذكرناه في الفصل الماضي من أسماء الله المركبة من أن الله تعالى إن أراد أن يرحم عبدا غفر له، فتكون المغفرة مقدمة للرحمة، ووسيلة لها، فلذلك كان من أسماء الله الحسنى اسم ( الغفور الرحيم)، فكذلك عزة الله وحكمته وعدله قد تقترن برحمته وجوده ومغفرته، فتكون ( عزة مقرونة برحمة، وحكمة مقرونة بجود وإحسان وعفو وصفح، فالعزة والحكمة لم يزالا ولم ينقص بل صدر جميع ما خلقه ويخلقه وأمر به ويأمر به عن عزته وحكمته) [2]

ثم إن الله تعالى بحكمته ورحمته ـ كما سنرى ـ لم يجعل العذاب مقصودا لذاته، بخلاف الرحمة والإحسان والنعيم فقد جعل مقصودة لنفسها، فالإحسان غاية والعذاب والألم وسيلة، فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.


[1] شفاء العليل: 264.

[2] شفاء العليل: 263.

نام کتاب : أسرار الأقدار نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 581
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست