responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 127

فنون

سألتني ـ بني ـ عن الفنون، وأخبرتني أنها ركن ركين من الحياة، وأن أكثر الخلق يتوجهون بأكثر أوقاتهم إليها، فهم بين فلم يشاهدونه، أو مسلسل يتابعونه، أو أغان ينتشون، ويطربون لها.. أو صور ومشاهد يمتعون أنظارهم بها.

وأخبرتني أنهم لا يكتفون بتلك المشاهدات، وإنما يضمون إليها متابعة حياة الفنانين بأصنافهم المختلفة، حيث حولوهم إلى أبطال يبحثون عن أسرار حياتهم، ويقتدون بهم فيها.

وأنا أعلم الكثير مما ذكرته لي، وأتأسف له أسفا شديدا.. فما ذكرته يذكرني بقوله a: (إذا ساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام لآل قطع سلكه فتتابع) [1]

فهذا الحديث يصف بدقة الانتكاسة التي وصلت إليها البشرية عندما أسندت أمورها لغير أهلها.. فكما تحولت السياسة إلى وسيلة للخداع والانتهازية.. وتحول الاقتصاد إلى وسيلة لابتزاز الأموال.. فقد تحول ما يسمونه فنونا إلى أداة لنشر الرذيلة والفواحش والمنكرات وتحقيق الانتكاسة الإنسانية الكبرى.

وكل ذلك سلسلة واحدة تبدأ بالساسة الانتهازيين، والاقتصاديين الجشعين، الذين علموا أنهم لن يصلوا إلى أغراضهم من تحويل الشعوب إلى أداة طيعة لهم، إلا بنشر تلك القيم التي تولت الفنون نشرها، والدعوة لها، وصرف القلوب إليها.


[1] الترمذي (2211)

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 127
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست