responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 188

الاخره

لا أعجب من شيء يا بني، عجبي من هوان الآخرة في نفوس من سمع بشأنها، مع أنه لا يوجد نبأ عظيم أهم ولا أخطر على البشر منها.. لكنهم مع ذلك يذكرونها من دون أن يتأثروا لها، أو تحدث شيئا جديدا في حياتهم.

وما ذلك إلا لضعف اليقين والإيمان، وإلا فإنهم لو عرفوا شأنها، وما ينتظرهم فيها لشمروا عن كل سواعد الجد، وأخذوا كتاب دينهم بقوة، وسعوا لتجنب كل ما ينتظرهم فيها من أهوال، وسعوا إلى الاستفادة من كل فرص النعيم التي تنتظر المجدين في شأنها.

مع أنهم في شؤون حياتهم القاصرة المحدودة يبذلون كل جهودهم لتفادي أي شيء يضرهم، حتى لو كان العلم به وهمي، أو الخوف منه وسوسة..

ألا ترى الدول كيف تشتري الأسلحة أو تصنعها، وتضع ميزانيات ضخمة لذلك، وتهيئ جنودا كثيرين لمهمة الدفاع عن نفسها، مع أن ذلك قد لا يحصل أبدا.. ومع أن تلك الأسلحة قد تصبح بمرور الوقت غير ذات فاعلية، ومع ذلك لا تبالي في أن تصرف أموالها لأجل كل جديد يردع أعداءها.

وهكذا ترى الأفراد إذا ما علموا بانتشار وباء سارعوا لتلقيح أنفسهم عنه، وإبعادها عن كل مصدر قد يجعلهم مصابين به.. وتراهم إذا مرضوا يسرعون إلى الأطباء، ولا يبالون بالأموال التي يصرفونها، ولا بالراحة التي يبذلونها، لأجل تفادي أمراض قد لا يصابون بها أصلا.

لكنه إن ذكرت لهم الآخرة، وما فيها من العذاب الشديد الذي ينتظر المفرطين والمقصرين والمتجاوزين لحدود الله، تجدهم لا يبالون بذلك، مع أن آلام الآخرة

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 188
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست